وكان ابن عبّاس قد قال له في أوّل الأمر : ابعثني إلى معاوية ؛ فو اللّه « 1 » لأفتلنّ له حبلا لا ينقطع وسطه ولا ينتقض طرفاه ، فقال له عليّ عليه السّلام : « واللّه لأعطينّ معاوية السّيف حتّى يغلب الحقّ على الباطل » ، قال « 2 » ابن عبّاس : أو غير هذا ؟ فقال : وكيف ؟
فقال : إنّ معاوية يطاع ولا يعصى ، وعن قليل تعصى فلا تطاع « 3 » ، فلمّا اختلفوا عليه قال : « للّه درّ ابن عبّاس » « 4 » .
قلت : والذي يدلّ على صحّة ما ذكر ابن عبّاس من طاعة أهل الشّام معاوية ؛ ما حكاه المسعودي في مروج الذّهب قال : لقد بلغ من طاعة أهل الشّام لمعاوية أنّه صلّى بهم عند مسيره إلى صفّين الجمعة يوم الأربعاء « 5 » .
وفي رواية « 6 » ، أنّه صلّى بهم الجمعة يوم السّبت ، وقال : كان لنا بالأمس عذر .
ثمّ قالوا : أرسل إلى الأشتر فردّه ، فأرسل إليه ، فقال : ليس هذا وقته ؛ قد تعجّل الفتح ، فعاد ، فأرسل إليه يزيد بن هانئ وقال : قل له : « إنّ الفتنة قد تعجّلت - أو وقعت - » ، فقال : أرفعت المصاحف على الرّماح ؟ قال : نعم ، قال : لعن اللّه ابن النّابغة العاهر ، إنّها واللّه لمشورته ليوقع الخلاف بين الأمّة ، فقال له : أدرك أمير المؤمنين فإنّه بين
هامش
- الأعمش : حدّثني من رأى عليّا عليه السّلام يوم صفّين يصفق بيديه ويقول : « يا عجبا ، أعصى ويطاع معاوية ! ؟ » .
ومثله رواه الخوارزمي في المصدر المتقدّم الرقم 237 ، وكذا المنقري في وقعة صفّين ص 388 .
أقول : وأمّا ذيل الحديث من تقريظه عليه السّلام لابن عبّاس فضعيف من جهة الإرسال ، ومعارض لما هو أقوى منه ، والظاهر أنّه من اختلاق وعّاظ السّلاطين في زمن الدولة العبّاسيّة .
( 1 ) ب وط : واللّه .
( 2 ) ع : فقال .
( 3 ) خ : فعن قليل واللّه يطاع معاوية فلا يعصى ، وتعصى فلا تطاع .
( 4 ) رواه ابن عبد ربّه الأندلسي في العقد الفريد 5 / 93 - 94 عند ذكر وقعة صفّين في عنوان : « أمر الحكمين » ، والخوارزمي في الفصل 3 من الفصل 16 من المناقب ص 196 - 197 الرقم 238 مع اختلاف لفظي .
( 5 ) رواه المسعودي في ترجمة معاوية من مروج الذهب 3 / 32 في عنوان : « من دهاء معاوية » .
( 6 ) كذا في ك ، وفي خ : الأربعاء ، وغيره يقول : يوم السبت . . .