ثمّ قصد عليّ عليه السّلام التلّ الذي عليه معاوية ، فخاف معاوية ، وقال لبسر بن أرطأة :
أقسمت عليك إلّا شغلته عنّي ، فبرز إليه ، فطعنه عليّ عليه السّلام ، فوقع إلى الأرض ؛ فاستقبله بعورته ، فأعرض عنه أمير المؤمنين ، فقال الأشتر النّخعي :
في كلّ يوم رجل شيخ شاغرة * وعورة تحت العجاج ظاهرة
أبرزها طعنة كفّ واترة * عمرو وبسر رميا بالفاقرة « 1 »
ثمّ نادى عليّ عليه السّلام : « يا أهل الشّام ، واللّه ما سمعنا « 2 » بأمّة آمنت بنبيّ ثمّ قاتلت أهل بيته غيركم » « 3 » .
قال هشام بن محمّد - وقد ذكره صاحب بيت مال العلوم « 4 » - : ولمّا عاد معاوية في آخر النّهار وجلس حوله أصحابه ؛ فنظر إلى عمرو فضحك ، فقال له عمرو : ما أضحكك ؟ فقال : ما قال الوليد عنك ، والعجب منك كيف حضر ذهنك في ذاك الوقت فاستقبلت أبا تراب بعورتك ؟ فقال له عمرو : إن كان أضحكك شأني ، فمن شأنك فاضحك ، فو اللّه لو بدا له من صفحتك ما بدا له من صفحتي ، لأوجع قذالك ، وأيتم عيالك ، وأبكأ أطفالك ، ولكنّك احترزت بهذه الرّجال « 5 » في أيديهما السّمر العوالي ،
هامش
( 1 ) انظر كتاب وقعة صفّين للمنقري ص 461 ، والفصل 3 من الباب 16 من مناقب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام للخوارزمي ص 240 - 241 ح 240 ، والمناقب لابن شهرآشوب 3 / 178 ، وكشف الغمّة 1 / 250 ، وترجمة بسر من الاستيعاب المطبوع بهامش الإصابة 1 / 161 ، وشرح المختار 83 من خطب نهج البلاغة من شرح ابن أبي الحديد 6 / 316 في عنوان : « أمر عمرو بن العاص في صفّين » .
قال المجلسي في البحار 33 / 231 تحت الرقم 516 : وروي أنّ معاوية قال لبسر بعد ذلك وكان يضحك : لا عليك يا بسر ، ارفع طرفك ولا تستحي فلك بعمرو أسوة ، وقد أراك اللّه منه وأراه منك .
( 2 ) ب : ما سمعت .
( 3 ) لاحظ الفصل 3 من الباب 16 من مناقب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام للخوارزمي ص 241 - 242 ح 240 .
( 4 ) لم أر لهذا الكتاب ذكرا في مصدر آخر ولا عرفت مؤلّفه .
( 5 ) خ : احترزت بالرجال .