بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان رضي اللّه عنهم « 1 » على ما بايعوهم عليه ، فلم يكن للشّاهد أن يختار ، ولا للغائب أن يردّ ، وإنّما الشّورى للمهاجرين والأنصار ، فإذا اجتمعوا على رجل فسمّوه إماما كان ذلك رضى للّه تعالى « 2 » ، فإن خرج عن أمرهم خارج ردّوه إلى ما خرج منه « 3 » ، فإن أبى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين ، وولّاه اللّه ما تولّى « 4 » ، وأصلاه جهنّم ، وساءت مصيرا .
ثمّ إنّ طلحة والزّبير بايعاني ثمّ نقضا بيعتي ، فجاهدتهما على ذلك بعد ما أعذرت فيهما ، حتّى جاء الحقّ وزهق الباطل ، وظهر أمر اللّه وهم كارهون ، فادخل فيما دخل فيه المسلمون ، فإنّ أحبّ الأمور إليّ فيك العافية ، وأن لا تتعرّض للبلاء ، فإن تعرّضت له قاتلتك ، واستعنت باللّه عليك .
وقد بلغني إكثارك في قتلة عثمان ، فادخل فيما دخل فيه النّاس ، ثمّ حاكمهم « 5 » إليّ أحملكم على كتاب اللّه ، وإنّما تلك « 6 » التي تريدها خدعة الصبيّ على اللّبن ، ولعمري لئن نظرت بعين عقلك دون هواك « 7 » لتجدني أبرأ النّاس من قتل عثمان ودمه ، وقد علمت أنّك من الطّلقاء الذين لا تحلّ لهم الخلافة ، ولا يجوز لهم الشّورى ، وقد بعثت إليك جرير بن عبد اللّه ، وهو من أهل الإيمان والهجرة ، فبايع ، ولا قوّة إلّا باللّه ، والسّلام « 8 » » .
هامش
( 1 ) خ : بايعوا الخلفاء الثلاثة والمهاجرون والأنصار على ما . . .
( 2 ) خ : إذا اجتمعوا على إمام كان ذلك رضى منهم ، فإن . . .
( 3 ) خ : خرج عنه .
( 4 ) ك : تولّاه .
( 5 ) خ : ثمّ حاكم قتلة عثمان إليّ .
( 6 ) كذا في ك ، وفي خ : وإنّما تعلّلك خدعة . . .
( 7 ) خ : دون عين هواك .
( 8 ) خ وخ ل بهامش ط : فبايع ، وإلّا استعنت اللّه عليك وقاتلتك ، والسلام . -