بحساب ما أخذت ، قلت : ولم ؟ قال : لأنّك سرقت مال المسلمين ، فقلت : الخليفة أعطاني من ماله ، فقال : ومن أين ماله ؟ « 1 » المال للّه تعالى ولعامّة المسلمين ، واللّه إنّك لأحقّ بهذا السّعوط الذي أسعط به كلّ يوم والقيد منّي .
قال : فخرجت من عنده وأنا خجل ، فحدّثت المأمون حديثه ، فاستطرفه وبقي زمانا يستعيده منّي .
وقد ذكر أبو حامد الغزّالي في كتاب له سمّاه : « سرّ العالمين وكشف ما في الدّارين » « 2 » ألفاظا تشبه هذا ، فقال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعليّ عليه السّلام يوم غدير خمّ « 3 » :
« من كنت مولاه فعليّ مولاه » ، فقال عمر بن الخطّاب : بخ بخ يا أبا الحسن ! أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة « 4 » .
قال الغزّالي : وهذا تسليم ورضا وولاية وتحكيم ، ثمّ بعد هذا « 5 » غلب الهوى حبّا للرّئاسة وعقد البنود « 6 » وخفقان الرّايات وازدحام الخيول في فتح الأمصار وأمر
هامش
( 1 ) ض وع : أين له المال .
( 2 ) قال الشيخ آقا بزرگ الطهراني في الذريعة 12 / 168 برقم 1120 : سرّ العالمين ، المنسوب إلى الغزّالي ، كتاب شيعيّ نسبه إليه في تذكرة الخواص وتاج العروس والإتحاف في شرح الإحياء .
أقول : ونسبه إليه أيضا وروى عنه الذهبي في ميزان الاعتدال 1 / 500 برقم 1872 ، وابن حجر في لسان الميزان 2 / 401 برقم 2493 ، كلاهما في ترجمة : الحسن بن الصبّاح الإسماعيلي . وطبع أخيرا في بيروت في ضمن : مجموعة رسائل الإمام الغزّالي . وهذا الكلام موجود في ص 10 - 12 من هذا الكتاب ، في عنوان : « باب في ترتيب الخلافة والمملكة » .
وأبو حامد الغزّالي ، هو أعجوبة الزمان ، زين الدّين أبو حامد محمّد بن محمّد بن محمّد بن أحمد الطوسي الشافعي الغزّالي ، صاحب التّصانيف ، والذكاء المفرط ، المتوفّى سنة 505 . ( سير أعلام النبلاء 19 / 322 رقم 204 ) .
( 3 ) خ : يوم الغدير : من . . .
( 4 ) لاحظ ما تقدّم في عنوان : « حديث في قوله صلى اللّه عليه وسلم : من كنت مولاه فعليّ مولاه » في ص 255 .
( 5 ) خ : بعد ذلك .
( 6 ) خ : وحبّ الرئاسة وعقود البنود . . .
قال في النهاية 1 / 157 : البند : العلم الكبير ، وجمعه : بنود .