الرّجل كبيرا ما يرجع عنه إلّا لعيب ظهر له فيه ، وأيّ شيء ظهر لك في الإمام أحمد حتّى رجعت عنه ! ؟ فقال له : اسكت . فقال : أمّا أنا فقد سكتّ ، وأمّا أنت فتكلّم . فرام الكلام ، فلم يستطعه ولا قدر عليه ، فنزل عن المنبر .
ومع ذلك كان يعظّم الإمام أحمد رحمة اللّه عليه ويبالغ في المغالاة فيه وتوفيته بعض ما يستحقّ .
وعندي أنّه لم ينتقل عن مذهبه إلّا في الصّورة الظّاهرة . واللّه أعلم « 1 » .
وقال الذّهبي المتوفّى سنة 748 ه : وكان حنبليّا فانتقل حنفيّا للدّنيا « 2 » .
وقال الذّهبي أيضا : وجمع مجلّدا في مناقب أبي حنيفة ودرّس وأفتى ، وكان في شبيبته حنبليّا « 3 » .
وقال الذّهبي أيضا : ثمّ إنّه ترفّض ، وله مؤلّف في ذلك ، نسأل اللّه العافية . « 4 »
وقال الذّهبي أيضا : رأيت له مصنّفا يدلّ على تشيّعه « 5 » .
وقال ابن رافع السّلامي المتوفّى سنة 774 ه : رأيت له كتابا في فضائل أهل البيت يعرف ب « رياض الأفهام » ، وفيه تشيّع ظاهر « 6 » .
وقال المعلّمي المتوفّى سنة 1386 ه : إنّه كان حنبليّا ثمّ تحنّف في الصّورة الظّاهرة على ما قاله مذيّل مرآته لأجل الحظوة عند الملك عيسى ، فإنّ هذا الملك كان أهله شافعيّة فتحنّف وتعصّب . . . ويظهر من المرآة ما يوافق قول صاحب الذّيل
هامش
( 1 ) ذيل مرآة الزّمان 1 / 39 - 43 .
( 2 ) تاريخ الإسلام ، حوادث ووفيات 651 - 660 ص 185 رقم 176 .
( 3 ) العبر في خبر من غبر 3 / 274 .
( 4 ) ميزان الاعتدال 4 / 471 رقم 9880 .
( 5 ) سير أعلام النّبلاء 23 / 297 رقم 203 .
( 6 ) تاريخ علماء بغداد المسمّى منتخب المختار ص 236 رقم 196 .