وذكر أبو إسحاق الثّعلبي في تفسيره بإسناده ، أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لمّا قال ذلك ، طار في الأقطار وشاع في البلاد والأمصار ، فبلغ ذلك الحارث بن النّعمان الفهري « 1 » ، فأتاه على ناقة له ، فأناخها على باب المسجد ، ثمّ عقلها وجاء فدخل في المسجد ، فجثا بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال « 2 » : يا محمّد ، إنّك أمرتنا أن نشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّك رسول اللّه ، فقبلنا منك ذلك ، وإنّك أمرتنا أن نصلّي خمس صلوات في اليوم واللّيلة ، ونصوم شهر رمضان ، ونحجّ البيت ، ونزكّي أموالنا ، فقبلنا منك ذلك ، ثمّ لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك ففضّلته « 3 » على النّاس وقلت : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ، فهذا شيء منك أو من اللّه ؟
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد احمرّت عيناه : « واللّه الذي لا إله إلّا هو إنّه من اللّه وليس منّي » ، قالها ثلاثا ، فقام الحارث وهو يقول : اللّهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك - وفي رواية : إن كان ما يقول محمّد حقّا - فأرسل علينا حجارة من السّماء ، أو ائتنا بعذاب أليم .
قال : فو اللّه ما بلغ ناقته « 4 » حتّى رماه اللّه تعالى بحجر من السّماء « 5 » ، فوقع على هامته فخرج من دبره ومات « 6 » ، وأنزل « 7 » اللّه سبحانه وتعالى :
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ
هامش
- ص 120 ، والسيرة الحلبيّة 3 / 336 عند ذكر حجّة الوداع ، والفصول المهمّة لابن الصبّاغ المالكي ص 41 عند ذكر مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام .
وانظر الغدير 1 / 214 وما بعده .
( 1 ) كذا في ك ، ومثله في المصدر ، وفي خ : النعمان بن الحارث ، ومثله في بعض المصادر . أو م : النهدي ، بدل : الفهري .
( 2 ) خ : عقلها ودخل المسجد ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس فيه ، فجاء حتّى جلس بين يديه جثا ، ثمّ قال . . .
( 3 ) ك : وفضّلته .
( 4 ) خ : ما بلغ باب المسجد .
( 5 ) ك : من السماء بحجر .
( 6 ) خ : فمات .
( 7 ) خ : فأنزل اللّه .