لما أرى من نصحك لي « 1 » .
وبه ، قال ابن سعد : حدّثنا الواقدي ، قال : دعا أبو طالب قريشا عند موته ، فقال :
لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمّد ابن أخي وما اتّبعتم أمره ، فاتّبعوه وأعينوه فأرشدكم « 2 » ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أتأمرهم بها وتدعها بنفسك يا عمّ ؟ » .
فقال : يا ابن أخي ، أما إنّك لو سألتني الكلمة وأنا صحيح لتابعتك على ما تقول ، ولكنّي أكره أن يقال : جزع عند الموت ، ثمّ مات « 3 » .
هامش
( 1 ) روى محمّد بن سعد بهذا الإسناد حديثا آخر مغايرا لهذا المتن ، وهو موجود في الطبقات : ج 1 ، ص 122 في عنوان « ذكر أبي طالب وضمّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليه » ، وأمّا هذا الحديث فهو شطر من الحديث الآتي ، فلاحظ التعليقة التالية .
( 2 ) ض وع : ترشدوا ، بدل : « فأرشدكم » .
( 3 ) قريبا منه رواه ابن سعد في الطبقات : ج 1 ، ص 123 في عنوان « ذكر أبي طالب وضمّه رسول اللّه إليه » ، قال :
أخبرنا محمّد بن عمر ، وحدّثني محمّد بن عبد اللّه ابن أخي الزّهري ، عن أبيه ، عن عبد اللّه بن ثعلبة بن صعير العذري ، قال : قال أبو طالب : يا ابن أخي ، واللّه لولا رهبة أن تقول قريش : دهرني الجزع فيكون سبّة عليك وعلى بني أبيك لفعلت الذي تقول ، وأقررت عينك بها ، لما أرى من شكرك ووجدك بي ونصيحتك لي .
ثمّ إنّ أبا طالب دعا بني عبد المطّلب فقال : لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمّد وما اتّبعتم أمره ، فاتّبعوه وأعينوه ترشدوا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أتأمرهم بها وتدعها لنفسك ؟ » فقال أبو طالب : أما لو أنّك سألتني الكلمة وأنا صحيح لتابعتك على الذي تقول ، ولكنّي أكره أن أجزع عند الموت فترى قريش أنّي أخذتها جزعا ورددتها في صحّتي .
أقول : هذا الحديث في حدّ ذاته - ولو لم يكن له معارض - غير صالح للحجيّة ، بل هو ضعيف سندا ومتنا . فأمّا ضعف السند فمن جهات : الجهة الأولى : فهو مرسل ، فلا اعتبار له .
الجهة الثانية : إنّ محمّد بن عمر بن واقد [ الأسلمي الواقدي ] ضعيف جدّا ، كما قال ابن حجر العسقلاني في ترجمته من تقريب التهذيب : ج 2 ، ص 194 تحت الرقم 567 : متروك مع سعة علمه .
الجهة الثالثة : إنّ محمّد بن عبد اللّه [ بن مسلم بن عبيد اللّه بن شهاب الزّهري ] ابن أخي الزّهري ، لا اعتبار بحديثه ، لأنّ له أوهاما ، كما قال ابن حجر العسقلاني في ترجمته من تقريب التهذيب : ج 2 ، ص 180 تحت الرقم 414 : صدوق له أوهام . -