« الفصل الثامن » « الشعر عند الأردبيلي »
ونحن لا نرى شعر السلف الصالح مجرّد ألفاظ مسبوكة في بوتقة النظم ، أو كلمات منضّدة على أسلاك القريض فحسب ، بل نحن نتلقّاه بما هناك من الأبحاث الراقية في المعارف من علمي الكتاب والسنّة ، إلى دروس عالية من الفلسفة والعبر والموعظة الحسنة والاخلاق ، أضف إليها ما فيه من فنون الأدب ، ومواد اللغة ، ومباني التاريخ ، فالشعر الحافل لهذه النواحي بغية العالم ، ومقصد الحكيم ، ومأرب الأخلاقي ، وطلبة الأديب ، وامنيّة المؤرّخ وقل : مرمى المجتمع البشري أجمع .
وهناك للشعر المذهبي مآرب أخرى هي من أهم ما نجده في شعر السلف ألا وهي الحجاج في المذهب والدعوة إلى الحقّ ، وبث فضائل آل اللّه ، ونشر روحيّات العترة الطاهرة في المجتمع ، بصورة خلّابة ، وأسلوب بديع ، يمازج الأرواح ، ويخالط الأدمعة ، فيبلغ هتافه القاصي والداني ، وتلوكه اشراق الموالي والمناوئ مهما علت في الكون عقيرته ، ودوّخت الأرجاء شهرته ، وشاع وذاع وطار صيته في الأقطار ، وقرّطت به الآذان .
وكانوا ( صلوات اللّه عليهم ) يضحّون دونه ثروة طائلة ويبذلون من مال اللّه للشعراء ما يغنيهم عن التكسّب والاشتغال بغير هذه المهمّة ، وكانوا يوجّهون الشعراء إلى هذه الناحية ، ويحتفظون بها بكلّ حول وطول ، ويحرّضون الناس عليها ، ويبشرونهم عن اللّه - وهم امناء وحيه - بمثل قولهم : « من قال فينا بيت