شعر بنى اللّه له بيتا في الجنّة » ويحثونهم على تعلّم ما قيل فيهم وحفظه بمثل قول الإمام الصادق الأمين عليه السّلام : « علّموا أولادكم بشعر العبدي » وقوله : « ما قال فينا قائل بيت شعر حتى يؤيّده بروح القدس » « 1 » .
وكل ما ذكرنا عنهم ( صلوات اللّه عليهم ) كان تأسّيا بقدوتهم النبيّ الطاهر صلّى اللّه عليه واله فإنّه أوّل فاتح لهذا الباب بمصراعيه مدحا وهجاءا بإصاخته للشعراء المادحين له ولأسرته الكريمة ، وكان ينشد الشعر ويستنشده ويجيز عليه ويرتاح له ويكرم الشاعر مهما وجد في شعره هذه الغاية الوحيدة كارتياحه لشعر عمّه شيخ الأباطح أبي طالب ( سلام اللّه عليه ) .
اقتفى أثر الأئمّة الطاهرين فقهاء الامّة ، وزعماء المذهب ، وقاموا لخدمة الدين الحنيف بحفظ هذه الناحية من الشعر كلاءة لناموس المذهب ، وحرصا لبقاء مآثر آل اللّه ، وتخليدا لذكرهم في الملأ ، وكانوا يتّبعون منهاج أئمتهم في الإحتفاء بشاعرهم وتقديره ، والإنابة على عمله والشكر له بكلّ قول وكرامة ، وكانوا يحتفظون بهذه المغازي بالتأليف في الشعر وفنونه ، ويعدّونه من واجبهم كما كانوا يؤلّفون في الفقه وسائر العلوم الدينيّة ، مهما كان كلّ منهم للغايات حفيّا .
هذا شيخنا الأكبر الكليني الذي قضى من عمره عشرين سنة في تأليف « الكافي » أحد الكتب الأربعة مراجع الإماميّة ، له كتاب « ما قيل من الشعر في أهل البيت » والعيّاشي الذي ألّف كتبا كثيرة في الفقه الإمامي لا يستهان بعدّتها ، له كتاب « معاريض الشعر » وشيخنا الأعظم الصدوق الذي بذل النفس والنفيس دون التأليف والنشر في الفقه والحديث له « كتاب الشعر » وشيخ الشيعة بالبصرة الجلودي ذلك الشخصيّة البارزة في العلم وفنونه له كتاب « ما قيل في عليّ عليه السّلام من الشعر » وشيخ الإماميّة بالجزيرة أبو الحسن الشمشاطي مؤلّف « مختصر فقه
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ، رجال الكشي : 254 .