« الفصل الثاني » « نشأته في أردبيل »
تربى في أحضان والده العطوف تربية عز وشرف وأدب وكرامة ، فكان يعتني منه كثيرا لما ينظره من مستقبله الطموح - حسبما حدثته به أحلامه ليلة ولادته - فكان يصحبه معه إلى مظان العبادة ، وإلى مواضع البحث والتدريس ، فاستقى من هذا وذاك روح الايمان وواقعيته كما تشاؤه ذاته الطيبة وكفاءته النشطة .
وتعلم القراءة والكتابة - قبل اجتياز السابعة من عمره الشريف - فأخذ يزدلف إلى مجالس العلماء ، ويتشوق ويصغي إلى محاضراتهم العلمية كما يصغي بقية التلاميذ إليها بتأمل .
وحضر أولياته وسطوحه من النحو والصرف وبقية العلوم العربية والمنطق والأصول ، والفقه والتفسير وعلم الكلام وغيرها على فضلاء عصره والمتخصصين في هذه العلوم ، فأكمل تلك الأوليات في ظرف ثلاث أو أربع سنين ، وعمره لم يتجاوز الثانية عشرة . فللّه دره من طاقة متفجرة بالفهم والذكاء .
و ( الأردبيلي ) منسوب إلى - أردبيل - على وزن زنجبيل - مدينة بآذربايجان طيّبة التربة عذبة الماء لطيفة الهواء ، بها أنهار كثيرة ؛ بناها فيروز الملك ، وهي من البحر على يومين .
وآذربايجان : ناحية عامّة بين « قهستان » و « آران » و « أرمنيّة » ؛ بها مدن كثيرة وقرى وجبال وأنهار ، بها جبل « سبلان » بقرب أردبيل من أعلى جبال