بحيث لولا دليل دلّ على اعتباره لما جاز الأخذ به ، ولا ريب انّه إذا دار الأمر بين التخيير والتعيين في الطريق ولا يدرى انّه يجب الأخذ بهذا عينا أو مخيرا بينه وبين غيره وجب الأخذ بما يحتمل وجوب الأخذ به عينا بحكم الاحتياط ، القاضي به العقل لانّه لا ينافي احتمال كونه أحد فردي الواجب التخييري . « 1 »
ولا يرد على هذا التقريب انّ هذا الأصل إنّما يتم على مذهب من يبني على الاحتياط فيما إذا دار الأمر بين التخيير والتعيين وأمّا على مذهب من يبني على البراءة فلا يتم ذلك الأصل .
لما أفاده شيخنا الأعظم - قدّس سرّه - من الفرق بين الطريق وغيره ، فانّ الأصل العقلي في الطرق الغير العلمية هي الحرمة إلّا ما خرج بالدليل وفي غيره هي البراءة فمتى حصل الشك في حكم شيء من الطرق فالمرجع فيه هو المنع بخلاف ما إذا حصل الشكّ في حكم سائر الأشياء فانّ المرجع فيها هي البراءة . « 2 »
وبالجملة يدور الأمر بين معلوم الحجّية ومشكوكها ونفس الشكّ في الحجّية كاف في عدم حجّية المشكوك ومع عدم حجّية المشكوك فالاتيان بمقتضاه لا يوجب الخروج عن عهدة العبادات ولا ترتب الأثر على المعاملات .
ولذلك ذهب الفاضل النراقي إلى عدم جواز التقليد عن الميت مستدلا بأصالة عدم جواز العمل بالظنّ والتقليد وعدم التعبدية وعدم الخروج عن عهدة العبادات وعدم ترتّب الأثر على المعاملات به خرج الحيّ بالإجماع ولزوم العسر والحرج والأخبار فبقى غيره . « 3 »
ولا يخفى عليك انّ هذا الأصل يتم إن سلم عن ورود الأدلّة الشرعية عليها
هامش
( 1 ) - تقريرات الشيخ لبعض الأساطين من تلامذته المطبوعة في آخر كتاب مطارح الأنظار .
( 2 ) - المصدر السابق .
( 3 ) - مناهج الأحكام والأصول ، المقصد الخامس ، الفصل الثاني في التقليد ، منهاج 6 .