القيمة التكريمية للبيعة
البيعة بمعنى الميثاق والعهد على الطاعة مع اللَّه تعالى ، وهذا الميثاق يتم بإرادة الانسان واختياره ، فلا قيمة لبيعة المكره ، وذلك أنّ اللَّه تعالى أكرم الانسان من دون كثير من خلقه ، فطلب منه الانقياد لمنهجه وسنّته عن إرادة واختيار ووعي ، يقول تعالى :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
« 1 » . وهذا أصل هام من أصول هذا الدين ، لا نكاد نفهم الاسلام من دونه .
فلا يريد الاسلام من المسلمين الانقياد والتسليم عن إكراه أو من دون وعي ، بل يريد منهم الاستجابة لأحكام اللَّه تعالى عن قناعة واختيار ، والقناعة هي أساس الاختيار ، والاختيار حصيلة القناعة .
والنقاط التالية توضح هذه الحقيقة في الاسلام :
1 - لقد اختار اللَّه تعالى الانسان خليفة له ، فقال عزّ شأنه :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
« 2 » ، على الاستجابة لإرادته ومشيئته وأحكامه وسننه قسراً ، ومن غير إرادة ، وميّز الانسان من دون سائر الجماد والنبات والحيوان ، فطلب منه الاستجابة لإرادته وأحكامه ، بإرادته واختياره ، وأوكل إليه أمر تنفيذ
هامش
( 1 ) . البقرة : 256 .
( 2 ) . البقرة : 30 .