أحكامه ، من خلال إرادته واختياره ، وهذه هي ( الإرادة التشريعية ) للَّهتعالى في حياة الانسان ، في مقابل ( الإرادة التكوينية ) للَّهتعالى التي تجري في سائر هذا الكون من الجماد والنبات والحيوان .
وهذا التكريم الإلهي للانسان هو الذي يؤهّله أن يحلّ دون غيره محلّ الخلافة الإلهية ، لينفّذ إرادة اللَّه تعالى ومشيئته وحكمه .
2 - ومرحلة أخرى من مراحل التكريم الإلهي للانسان : أنّ اللَّه تعالى لم يشأ أن يلزم الانسان بالطاعة والانقياد إلّامن خلال العهد والميثاق الفطري ، فيكون ملتزماً بالطاعة للَّهولرسوله من خلال هذا الميثاق الفطري الكامن في عمق فطرة الانسان ، والذي لا ينفك منه انسان على كل حال :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ
« 1 » .
وهذا ميثاق وعهد بين الانسان وبين ربّه سبحانه وتعالى ، يشهد بربوبية اللَّه تعالى ، ويتعهّد فيه بطاعته ، وهو ميثاق كامن في عمق فطرة الانسان - أيّ انسان - إلّا أن يصيبه فساد واختلال في فطرته ، بعد أن آتاه اللَّه سلامة الفطرة ، وبذلك يكون الانسان ملزماً بالطاعة والتسليم والانقياد للَّهتعالى بموجب عهده وميثاقه وتعهّده والتزامه « 2 » .
فإنّ الطاعة والإلزام يتمّ على نحوين :
النحو الأول : الإلزام من فوق ، دون أخذ موافقة الطرف الآخر ، ومن دون أخذ التزامه ، كما يتمّ ذلك بالنسبة لأسرى الحرب ، والسجناء ، والرقيق ، والصغار غير الراشدين .
هامش
( 1 ) . الأعراف : 172 .
( 2 ) . هذا المعنى مشروح في بحث واسع عن ( آية الذر ) كتبه كاتب هذه الأسطر بعنوان : ( الميثاق ) .