[ و ] السّندرة في هذا الحديث يحتمل أن تكون نشارة « 1 » من هذه الشجرة ، سمّيت النشارة باسمها كما يسمّى القوس نبعة باسم الشجرة التي اتّخذت منها ، فإن كانت السّندرة ذلك كان الكيل بها جزافا فيه إفراط « 2 » .
والجواب الثاني : أنّ السّندرة رجل كان يكيل كيلا وافيا « 3 » .
والجواب الثالث : أنّ السّندرة الكزبرة « 4 » .
وكان أبو عبد اللّه الأزدي يروي قول مرحب :
« إذا الليوث أقبلت تحرّب »
ويقول :
إنّ العرب تقول : حرّبته فتحرّب ، أي : هيّجته فتهيّج ، قال : ويقال : أخذ فلان حربية فلان ، إذا أخذ ما يغضب له ويشتدّ عليه ، وأنشد لأوس بن حجر :
ألهفي على حسن آلائه * على المانع الحيّ في الحارب
ولغيره :
فذوقوا كما ذقنا غداة محجّر * من الغيظ في أكبادكم والتحوّب
« 5 »
هامش
( 1 ) . في غريب الحديث : تحتمل أن تكون مكيالا ، وفي الاعتبار : سنارة ، وفي لسان العرب : النشارة بضمّ النون : ما سقط من المنشار ، وفي المعجم الوسيط : ما سقط عند الشقّ من الخشب .
( 2 ) . في غريب الحديث لابن قتيبة 1 : 351 : فإن كانت السّندرة كذلك فإنّي أحسب الكيل بها كيلا جزفا فيه إفراط .
( 3 ) . في غريب الحديث : وتحتمل السندرة أيضا أن تكون امرأة تكيل كيلا وافيا ، أو رجلا . قال وهذا الذي خبّرتك به شيء يحتمله المعنى ، ولم أسمع فيه شيئا .
( 4 ) . هكذا ومثله في الاعتبار وسلوة العارفين : 623 ، وفي لسان العرب 4 : 382 ، مادّة : « سنر » : قال أبو العبّاس أحمد بن يحيى : لم تختلف الرواة أنّ هذه الأبيات لعليّ عليه السّلام : أنا الذي . . . السّندرة قال : واختلفوا في السّندرة : فقال ابن الأعرابي وغيره : هو مكيال كبير ضخم مثل القنقل والجراف ، أي : أقتلكم قتلا واسعا كبيرا ذريعا ، وقيل : السّندرة امرأة كانت تبيع القمح وتوفي الكيل ، أي : أكيلكم كيلا وافيا ، وقال آخر :
السّندرة : العجلة ، والنون زائدة . . . أي : أقاتلكم بالعجلة ، وأبادركم قبل الفرار .
( 5 ) . في الصحاح 1 : 117 : التحوّب : التوجّع والتحزّن ، قال طفيل : فذوقوا . . . وذكر تمام البيت . وفي لسان العرب 1 : 339 : قال طفيل الغنوي . . . ، وقد ذكرا « أكبادنا » بدل « أكبادكم » ، وفي 10 : 112 : قوله : « محجّر » :
قال الأصمعي بكسر الجيم ، وغيره يفتح وفي الأصل : « والتحرّب » ، وهو الذي يقتضيه استدلال المصنّف ، فكأنّ رواية المصنّف للشعر مغلوطة .