وجعت [ عينه ] بعد ذلك حتّى مضى لسبيله ، ثمّ أعطاه الراية ، فنهض بها وعليه جبّة أرجوان ، فأتى مدينة خيبر ، وخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر وهو يقول :
قد علمت خيبر أنّي مرحب * شاكي السلاح بطل مجرّب
إذا الليوث أقبلت تلهّب * وأحجمت عن صولة المغلّب
فقال عليّ ع :
أنا الذي سمّتني أمّي حيدرة أكيلكم بالسيف كيل السندرة كليث غابات كريه المنظرة أضرب بالسيف وجوه الكفرة
« 1 » ثمّ ضربه ضربة فقدّ مغفره ورأسه حتّى وقع في الأضراس وافتتح المدينة .
الحيدرة : الأسد .
و
ذكر أنّ أمّ عليّ وهي فاطمة بنت أسد ولدت عليّا وأبو طالب غائب ، فسمّته أسدا [ باسم أبيها ، فلمّا قدم أبو طالب كره هذا الاسم الذي سمّته به أمّه ] « 2 » وسمّاه عليّا ، فلمّا رجز ع في يوم خيبر ذكر اسمه الذي سمّته به أمّه .
قال [ المؤلّف ] الشيخ أبو الحسن : والسّندرة فيها ثلاثة أوجه :
وجه منها : أنّها شجرة يعمل منها القسيّ والنبل ، قال الهذلي [ أبو جندب ] :
إذا أدركت أولاهم أخرياتهم * حنوت لهم بالسندري الموتّر
يعني : القسيّ ، نسبها إلى الشجرة التي تعمل منها .
هامش
( 1 ) . في جلّ المصادر ختموا الشطرين الأوّلين - باختلاف في بعض الكلمات - بقوله عليه السّلام :« أوفيهم بالصاعكيل السندرة »ولاحظ ما سيأتي قريبا تحت الرقم 17 .
وفي مناقب آل أبي طالب 2 : 319 من طريق ابن بطّة ، وبحار الأنوار 21 : 18 نقلا عن الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين :« أضرب بالسيف رقاب الكفرة »، وفي الإرشاد للمفيد :« أطعن بالرمح وجوه الكفرة »، كما في بحار الأنوار 21 : 15 نقلا عن بعض نسخ الإرشاد .
( 2 ) . استدراك من غريب الحديث لابن قتيبة 1 : 350 برقم 479 . وهكذا ما بعده ، ونحوه في الاعتبار وسلوة العارفين : 623 .