فإن هلكت فرهن ذمّتي لهم * بذات ودقين لا يعفو لها أثر
إما بقيت « 1 » فإنّي لست متّخذا * أهلا ولا شيعة في الدين إذ فجروا
قد بايعوني فلم يوفوا ببيعتهم * وماكروني في الأعداء إذ مكروا
وناصبوني في حرب مضرّمة * ما لم يلاق أبو بكر ولا عمر
[ ما روي في بعض طوائف العرب ]
343
ويروى أنّ أمير المؤمنين ع لمّا دخل الكوفة لبس رداء ونعلا ، وطاف على محالها وعشيرتها ، فكلّ من رآه قام ودعا له وأثنى عليه خيرا ، وأنّه مرّ بثقيف فلم يقم منهم أحد ، فقال لمن كان تبعه : من هؤلاء ؟ » فقال : قوم من ثقيف ، فقال ع :
من يعذرني من هؤلاء اللئام الجدود ، الصغار الخدود ، ألا إنّ ثقيفا كان عبدا لثمود فأبق منه ، فأخذه فثقف رأسه ، فسمّي ثقيفا » .
وقبيلة ثقيف لم تزل منحرفة عنه ، ولو لم يكن فيهم إلّا الحجّاج لكان فيه غنية وكفاية .
344
وقد روي أنّ أبغض القبائل كان إلى رسول اللّه ص أربعة : ثقيف وبنو حنيفة وبنو أسد وباهلة .
أمّا باهلة فقبيلة مذمومة عند العرب ، وذلك أنّ ضيفا حلّ بهم فذبحوه وأكلوه ، ففيهم يقول الشاعر :
إنّ عفاقا أكلته باهله * ومششوا عظامه وكاهله « 2 »
« 345 »
وذكر أبو عبيدة أنّ رجلا قال للنبيّ ص : أتتكافأ دماؤنا يا رسول اللّه ، يعني في القصاص ؟ فقال : نعم » فأعاد ذلك غير مرّة ، فقال : نعم ، ولو قتلت رجلا من باهلة لقتلتك به » .
هامش
( 1 ) . في النسخة : ثقيف .
( 2 ) . العين للخليل 1 : 175 ، لسان العرب 10 : 254 ، تاج العروس 13 : 336 ، خزانة الأدب 7 : 120 ، وفي الجميع : تمششوا .
( 345 ) وذكره ابن خلّكان في الوفيات 4 : 90 في ترجمة قتيبة بن مسلم .