أبو عبد اللّه الزبير ؟ » فقيل : نعم ، ثمّ اجتمع معه - وهما على فرسين - حتّى حكّ جنبي فرسه جنبي فرسه ، ثمّ قال :
أنشدك اللّه هل سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه يقول يوم غدير خمّ : للّهمّ وال من والاه
هامش
- هذا ولا أدري أنّ ما بعد البيتين أخذه من نزهة الأبصار أو من مصدر آخر لم يسمّه .
وروى الطوسي في الأمالي : 137 برقم 223 في المجلس الخامس ح 36 ، والعماد الطبري في بشارة المصطفى : 379 بسندهما عن الثقفي صاحب الغارات بسنده عن بكر بن عيسى قال : لمّا اصطفّ الناس للحرب بالبصرة خرج طلحة والزبير في صفّ أصحابهما ، فنادى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ع الزبير بن العوّام ، فقال له : « يا أبا عبد اللّه ادن منّي لأفضي إليك بسرّ عندي » ، فدنا حتّى اختلفت أعناق فرسيهما ، فقال له أمير المؤمنين ع : « نشدتك اللّه إن ذكّرتك شيئا فذكرته ، أما تعترف به ؟ فقال : نعم ، فقال : أما تذكر يوما كنت مقبلا عليّ بالمدينة تحدّثني إذ خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فرآك معي وأنت تبسم إليّ ، فقال لك : يا زبير ، أتحبّ عليّا ؟ فقلت : وكيف لا أحبّه وبيني وبينه من النسب والمودّة في اللّه ما ليس لغيره ، فقال : إنّك ستقاتله وأنت له ظالم ، فقلت : « أعوذ باللّه من ذلك ؟ » فنكس الزبير رأسه ثمّ قال :
أنسيت هذا المقام ، فقال له أمير المؤمنين ع : « دع هذا ، أفلست بايعتني طائعا ؟ » قال : بلى ، قال :
« فوجدت منّي حدثا يوجب مفارقتي ؟ » فسكت ثم قال : لا جرم واللّه لا قاتلتك .
ورجع متوجّها نحو البصرة ، فقال له طلحة : مالك يا زبير تنصرف عنّا ، سحرك ابن أبي طالب ؟ ! فقال : لا ، ولكن ذكّرني ما كان أنسانيه الدهر ، واحتجّ عليّ ببيعتي له .
فقال طلحة : لا ، ولكن جبنت وانتفخ سحرك ، فقال الزبير : لم أجبن لكن أذكرت فذكرت .
فقال له عبد اللّه : يا أبه ، جئت بهذين العسكرين العظيمين حتّى إذا اصطفّا للحرب قلت : أتركهما وأنصرف ! فما تقول قريش غدا بالمدينة ؟ ! اللّه اللّه يا أبه لا تشمت الأعداء ، ولا تشين نفسك بالهزيمة قبل القتال .
قال : يا بنيّ ما أصنع وقد حلفت له باللّه ألّا أقاتله ؟ قال له : فكفّر عن يمينك ولا تفسد أمرنا ! فقال الزبير :
عبدي مكحول حرّ لوجه اللّه كفّارة يميني . ثمّ عاد معهم للقتال .
فقال همّام الثقفي في فعل الزبير وما فعل ، وعتقه عبده في قتال عليّ ع :أيعتق مكحولا ويعصي نبيّه * لقد تاه عن قصد الهدى ثمّ عوّق
أينوي بهذا الصدق والبرّ والتقى * سيعلم يوما من يبرّ ويصدق
لشتّان ما بين الضلالة والهدى * وشتّان من يعصي النبي ويعتق
ومن هو في ذات الإله مشمّر * يكبّر برّا ربّه ويصدّق
أفي الحقّ أن يعصى النبيّ سفاهة * ويعتق عن عصيانه ويطلق
كدافق ماء للسراب يؤمّه * ألا في ضلال ما يصبّ ويدفق