غلبتنا هذه الحمراء على قربك ! فركض أمير المؤمنين [ المنبر ] برجله ، فقال صعصعة بن صوحان : ما لنا ولهذا ؟ - يعني الأشعث - ليقولنّ أمير المؤمنين اليوم في العرب قولا لا يزال يذكر ، فقال ع :
من يعذرني من هؤلاء الضياطرة ؟ ! يتمرّغ أحدهم « 1 » على فراشه تمرّغ الحمار ، ويتهجّر قوم [ إلى ] الذكر « 2 » ، فيأمرونني أن أطردهم ! ما كنت لأطردهم فأكون من الجاهلين « 3 » ، والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، ليضربنّكم على الدين عودا كما ضربتم [ وهم ] « 4 » عليه بدءا » .
[ ال ] ضياطرة ، واحدها : ضيطار ، وهو الأحمر « 5 » الفصل الفاحش ، وقال خداش :
وتركب خيل لا هوادة بينها * وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر « 6 »
والعرب تقول : ما يخفى ذلك على الأسود والأحمر ، تريد العربي والعجمي .
[ قوله ع للخوارج حينما طلبوا منه الإقرار بالكفر ]
« 274 »
ويروى أنّ الخوارج لمّا ساموه أن يقرّ بالكفر ويتوب حتّى يسيروا معه إلى الشام ، قال :
أبعد صحبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والتفقّه في الدين أرجع كافرا ؟ ! » .
هامش
( 1 ) . في النسخة : « أحدكم » .
( 2 ) . في الكامل : « ويهجّر قوم للذكر » .
( 3 ) . مثله في المختار : ( 17 ) من نهج السعادة 10 : 15 ، وفي المختار : ( 373 ) : فأكون من الظالمين ، والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لقد سمعت محمّدا صلّى اللّه عليه وآله يقول : « واللّه ليضربنّكم على الدين عودا كما ضربتموهم بدءا » .
( 4 ) . من الكامل .
( 5 ) . في النسخة : الأحمق .
( 6 ) . الكامل للمبرد 2 : 580 ، وجمهرة أشعار العرب 2 : 519 ، والتبيان للطوسي 7 : 176 ، وتفسير الطبري 17 : 36 .
( 274 ) وللأبيات مصادر يجدها الباحث في حرف الدال من أبيات أمير المؤمنين من نهج السعادة 14 : 111 ، والمصنّف هنا اعتمد فيما يبدو على الكامل للمبرّد 3 : 1107 .
ورواه البلاذري في الأنساب 3 : 130 و 144 برقم 449 - 460 ، والعاصمي في زين الفتى 2 : 354 برقم 490 ، وأبو الفتوح الرازي في تفسير روض الجنان 4 : 228 .