والمغوي ، والرابع ينتهي إلى دواهي الآفات ، وإليه [ ي ] شرع باب هذه الدار الذي اشتراها هذا المغرور بالأمل من هذا المزعج بالأجل ، وما أدرك مشتري هذه الدار من درك ، فعلى مبلبل أجسام الملوك ، وسالب نفوس الجبابرة ، مثل كسرى وقيصر ، وتبّع وحمير ، ونمرود وفرعون الأكبر ، ومن بنى وشيّد ، وزخرف ونجّد ، وجمع واعتقد ، إشخاصهم إلى موقف العرض ، إذا أبرز الكرسي لفصل القضاء ،
وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ
، ونادى المنادي : ما أبين الحقّ لذي العينين ! إنّ الرحيل حقّ أحد اليومين ، ليست هذه دار مقامة ، ولا لمن ركن إليها دوام ، فبادروا بصالح الأعمال ، فقد كذبت الآمال وانقضت الآجال » .
[ كتابه ع إلى سلمان الفارسي يعزّيه بامرأته ]
« 238 »
وروي أنّه كتب إلى سلمان يعزّيه بامرأته :
أمّا بعد ، فقد بلغتني مصيبتك أبا عبد اللّه ، فبلغت منّي بحيث يجب « 1 » لك ، واعلم يا أخي أنّ مصيبة يبقى لك أجرها خير لك من نعمة يبقى عليك شكرها » .
[ كتابه ع إلى ابن عباس في الإحسان إلى بني تميم ]
« 239 »
وروي أنّه كتب إلى ابن عبّاس :
قد بلغني تنمّرك لبني تميم ، وإنّ بني تميم لم يغب لهم نجم إلّا طلع لهم نجم ،
هامش
( 238 ) عنه السيّد أبو طالب في أماليه كما في التيسير : 434 برقم 3 من الباب 60 ، والموفّق باللّه في الاعتبار وسلوة العارفين : 580 .
ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق 21 : 429 في ترجمة سلمان .
وذكرناه في المختار : ( 5 ) من باب الكتب من نهج السعادة 4 : 13 .
( 1 ) . في التيسير : حيث تجب لك ، واعلم . . . تبقى . . . تبقى . . .
( 239 ) ورواه أيضا الشريف الرضي في المختار : ( 18 ) من الباب الثاني من نهج البلاغة .
وذكره بتمامه ابن ميثم البحراني في شرح النهج 4 : 395 .