يا شريح اشتريت دارا ؟ » قال : نعم ، قال : وكتبت كتابا ؟ » قال : نعم . قال : يا شريح ، وأشهدت شهودا ؟ » قال : نعم ، قال :
يا شريح ، احذر أن تكون اشتريت من غير مالك ، فأضعت [ به ] « 1 » شراءك ، ونقدت مالا من غير حلّه ، فتسأل عن حبّة من ذرّة « 2 » ، وسيأتيك واللّه من لا ينظر في كتابك ، ولا يسأل عن بيّنتك ، فيزعجك من الدار عريانا ذليلا ، فتكون قد خسرت الدارين ، ولو أنّك إذا أردت شراء « 3 » دار قصدتني ، كنت أكتب لك كتابا كنت أزهد الناس فيها ، وكان لا يشتري أحد دارا بدرهم » .
فقلت له : يا أمير المؤمنين ، وما كنت تكتب ؟ قال :
كنت أكتب :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
، هذا ما اشترى عبد ذليل ميّت قد أزعج بالرحيل ، اشترى له دارا من دور « 4 » الغرور ، من الذليل الفاني من عسكر الهالكين ومجمع الغافلين ، وتجمع هذه الدار حدود أربعة : فأوّل حدّ من حدودها ينتهي إلى الهلكات ، والحدّ الثاني ينتهي إلى الغفلات ، والثالث ينتهي إلى الهوى المردي
هامش
- عدولا ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ع ، فبعث إليّ مولاه قنبرا فأتيته ، فلمّا أن دخلت عليه ، قال : يا شريح اشتريت دارا وكتبت كتابا ، وأشهدت عدولا ، ووازنت مالا ؟ قلت : نعم ، قال : يا شريح فإنّه سيأتيك من لا ينظر في كتابك ، ولا يسأل عن بيّنتك ، حتّى يخرجك من دارك شاخصا ، ويسلمك إلى قبرك خالصا ، فانظر أن لا تكون اشتريت هذه الدار من غير مالكها ، ووزنت مالا من غير حلّه ، فإذا أنت قد خسرت الدارين جميعا : الدنيا والآخرة . ثمّ قال ع : يا شريح ، فلو كنت عندما اشتريت هذه الدار أتيتني ، فكتبت لك كتابا على هذه النسخة ، إذا لم تشترها بدرهمين . قال : وما كنت تكتب يا أمير المؤمنين ؟ قال :
كنت أكتب لك هذا الكتاب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما اشترى عبد ذليل من ميّت أزعج بالرحيل ، اشترى منه دارا في دار الغرور ، من جانب الفانين إلى عسكر الهالكين ، وتجمع هذه الدار حدود أربعة . . .
وقريب منه جدّا رواه القاضي أبو عبد اللّه محمّد بن سلامة القضاعي مرسلا في المختار : ( 7 ) من الباب :
( 7 ) من دستور معالم الحكم : 135 .
( 1 ) . من الاعتبار وسلوة العارفين .
( 2 ) . في الاعتبار وسلوة العارفين : حبّة حبة ، وعن ذرّة ذرّة .
( 3 ) . في النسخة : « شري » والمثبت حسب الاعتبار وسلوة العارفين .
( 4 ) . كذا في الاعتبار وسلوة العارفين وغيره ، وفي النسخة : من ذوي .