أراد السير إلى أهل النهر « 1 » قال : يا أمير المؤمنين ، لا تسر بنا هذه الساعة ، [ و ] سر بنا في ثلاث ساعات مضين ، فقال : ولم ذاك ؟ » قال : لأنّك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك أذى وضرّ شديد ، وإن سرت في الساعة التي آمرك بها ظفرت وظفر أصحابك .
فقال له : هل تدري ما في بطن فرسي هذه ، أذكر أو أنثى ؟ » فقال : لو أحببت « 2 » علمت ، فقال له : من صدّقك بهذا القول كذّب القرآن ، قال اللّه سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
« 3 » الآية ، ما كان محمّد يدّعي علم ما ادّعيت ، تزعم أنّك تهدي إلى الساعة التي يصيب النفع فيها من سار فيها ، وتصرف عن الساعة التي تحكم بالسوء على من سار فيها ؟ من صدّقك بهذا استغنى عن الاستعانة باللّه تعالى في صرف المكروه عنه ، ينبغي للموقن بأمرك أن يوليك الحمد دون ربّه سبحانه ، لأنّك تزعم أنّك هديته إلى الساعة التي يصيب النفع فيها ، فمن صدّقك بهذا القول لم آمن أن يكون كمن اتّخذ من دون اللّه ضدّا وندّا .
اللّهم لا طائر إلّا طائرك ، ولا ضير إلّا ضيرك ، ولا إله غيرك ، نخالفك ونسير في الساعة التي نهيتنا عنها » .
ثم أقبل على الناس فقال : يا أيّها الناس ، إيّاكم وتعلّم النجوم ، إلّا ما تهتدون به
فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
، فإنّما المنجّم كاهن ، والكاهن كافر ، والكافر في النار ، ولئن بلغني أنّك تعمل بالنجوم لأخلدنّك السجن ، ولأحرمنّك عطاءك ما كان لي سلطان » .
هامش
- ورواه الطبري في تاريخه 5 : 83 باختصار في حوادث سنة 37 ه من طريق أبي مخنف عن عطاء بن عجلان عن حميد بن هلال .
ورواه مينا عن وجز بن الأحمر : عيون الجواهر للصدوق كما في كتاب فرج المهموم لابن طاوس : 57 .
ورواه مرسلا الشريف الرضي في نهج البلاغة برقم 79 من باب الخطب .
( 1 ) . هذا هو الصواب الموافق لسائر المصادر ، وفي النسخة : « البصرة » .
( 2 ) . لفظة : « لو أحببت » وخاصة « لو » غير واضحة .
( 3 ) . لقمان : 34 .