فقع بقرقر « 1 » ، وقد ظننت حين بلغني ذلك أنّ أنصارك خذلوك ، فاكتب إليّ يا بن أبي برأيك وأمرك ، فإن كنت الموت تريد تحمّلت إليك ببني أخيك وولد أبيك ، فعشنا معك ما عشت ؛ ومتنا معك ما متّ ، فو اللّه ما أحبّ أن أبقي بعدك فواقا ، وأيم اللّه الأعزّ الأجلّ إن عيشا أعيشه « 2 » في هذه الدنيا بعدك لغير هنيء ولا مريء ولا نجيع ، والسلام .
فأجابه [ عليّ ع ] « 3 » :
مّا بعد ، فكلاك اللّه كلاءة من يخشى بالغيب « 4 »
إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
، قدم عليّ عبيد اللّه بن عبد الرحمان الأزدي بكتابك تذكر أنّك لقيت ابن أبي سرح في [ نحو ] أربعين راكبا من أبناء الطلقاء متوجّهين إلى المغرب ، وإنّ ابن أبي سرح طال واللّه ما كاد الإسلام وضلّ عن كتاب اللّه وسنّته وبغاها « 5 » عوجا ، فدع ابن أبي سرح وقريشا وتراكضهم في الضلالة ، وتجاولهم « 6 » في الشقاق ، فإنّها قد اجتمعت على حرب أخيك اجتماعها على حرب رسول اللّه ص ، فجهلوا حقّي ، وجحدوا فضلي ، ونابذوني العداوة ، ونصبوا لي الحرب ، وجدّوا في إطفاء نور اللّه .
اللّهمّ فاجز قريشا [ عنّي ] الجوازي ، فقد قطعت رحمي ، وظاهرت عليّ ، وسلبتني سلطان ابن أمّي ، وسلّمت ذلك إلى من ليس مثلي في قرابتي ، وحقّي في الإسلام ، وسابقتي التي لا يدّعي أحد مثلها .
هامش
( 1 ) . الفقع - كفلس وحبر - ضرب من أردأ الكمأ . وقرقر - كجعفر - : الأرض المستوية ، يقال للرجل الذليل :
هو فقع قرقر ؛ لأنّ الدواب تنجله بأرجلها .
( 2 ) . في النسخة : عشنا عيشة .
( 3 ) . من التيسير ، وهكذا ما بعده .
( 4 ) . كذا في أصلي ، وفي التيسير والمختار : ( 36 ) من نهج البلاغة : « من يخشاه . . . » .
( 5 ) . في مخطوطة التيسير : وبغاهما .
( 6 ) . وفي المختار : ( 36 ) من الباب الثاني من نهج البلاغة : « فدع عنك قريشا وتركاضهم في الضلال ، وتجوالهم في الشقاق ، وجماحهم في التيه » .