ذلك ما « 1 » عليه قبضه اللّه إليه صلّى اللّه عليه ورحمته وبركاته ،
إِنَّهُ حَمِيدٌ
.
ألا وإنّ القوم جاؤوني فبايعوني ، وأنا أشهد اللّه وأستعينه على التقوى ، ألا وإنّ لكم علينا العمل بكتابه سبحانه وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه ، والقيام بحقّه ، والنصح لكم في المغيب « 2 » ،
وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ
و
حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
.
وقد بعثت إليكم قيس بن سعد بن عبادة أميرا ، فوازروه وكانفوه ، وأعينوه على الحقّ ، وقد أمرته بالإحسان إلى محسنكم ، والشدّة على مريبكم ، والرفق بعوامّكم وخواصّكم ، وهو ممّن أرضى هديه ، وأرجو صلاحه ونصيحته ، أسأل اللّه لنا ولكم عملا زاكيا ، وثوابا جزيلا ، ورحمة واسعة ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته .
ثمّ إنّ قيس بن سعد قام على المنبر خطيبا ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ صلّى على النبيّ ص وقال : الحمد للّه الذي جاء بالحقّ ، وأمات الباطل ، وكبت الظالمين .
أيّها الناس ، إنّا بايعنا أمير المؤمنين خير من نعلم بعد نبيّنا عليه السّلام ، فقوموا أيّها الناس ، فبايعوا ، فأجابه الناس إلى ذلك ، واستقاد له مصر .
[ فكتب معاوية وعمرو بن العاص إلى من على نزعتهما من أهل الكوفة ، فأشاعا بأنّ قيسا استنكر قتل عثمان ، وبايع معاوية على الطلب بدم عثمان ، فلم يصدّقهم أمير المؤمنين ومدح قيسا بالاستقامة ، فلم يقبل أهل الكوفة ، فأصرّوا وألحّوا على أمير المؤمنين بعزل قيس ونصب محمّد بن أبي بكر على مصر ، فلم يجد أمير المؤمنين بدّا من عزل قيس فعزله ] « 3 » .
هامش
( 1 ) . في الأصل : « ماله عليه » والذي أثبتناه من كتاب الغارات ، وتاريخ الطبري ، وشرح ابن أبي الحديد ، ونهج السعادة .
( 2 ) . الذي ورد في تاريخ الطبري ، وفي الغارات ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ونهج السعادة : « الغيب » .
( 3 ) . استدراك منّا لترميم ما حصل في النسخة من سقط ، وأقرب شيء إلى الساقط من الأصل ما رواه البلاذري في الحديث ( 466 ) من ترجمة أمير المؤمنين من أنساب الأشراف 2 : 405 ، قال : وحدّثني زهير بن حرب أبو خيثمة وأحمد بن إبراهيم الدورقي ، قالا : حدّثنا وهب بن جرير بن حازم عن أبيه