تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعه أصول الفقه المقارن — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
حجّيته « 1 » .

( ه ) التعدّي عن المنصوص في مثل :

تنقيح المناط القطعي ، والقياس المنصوص العلّة ، واتحاد طريق المسألتين ، وعموم المنزلة والبدلية ، حيث يراه الأصوليون من موارد التعدّي عن المنصوص بدليل شرعي « 2 » ، ويراه الأخباريون من التمسّك بالاستنباطات الظنية والقياس « 3 » .

( و ) البراءة والاحتياط :

منع الأخباريون من التمسّك بالبراءة « 4 » ، وتمسّكوا في موارد فقدان النصّ أو إجماله في الشبهة الحكمية التحريمية بالاحتياط ، بينما المرجع فيها عند الأصوليين هو البراءة .

( ز ) الكتب الأربعة :

ذهب الأخباريون إلى صحة ما جاء في الكتب الحديثية الأربعة : « الكافي » و « من لا يحضره الفقيه » و « الاستبصار » و « تهذيب الأحكام » « 5 » . ( أخباري )

الأمر الثالث : دور الزمان والمكان في عملية الاستنباط

البحث في دور الزمان والمكان يستدعي بيان مقدّمتين : المقدمة الأولى : المراد بتأثير الزمان والمكان في عملية الاستنباط هو : التأثير الذي يمكن أن يتركه تبدّل أنماط الحياة الإنسانية وتطور أنظمة الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وظروفها ، ونوع التغيّر الذي يستتبع ذلك على صعيد تحديد الحكم والموضوع في عملية استنباط الحكم الشرعي « 6 » . لذا فإنّ الهدف من البحث هو الوقوف على نوع هذا التغيّر وتحديد معالمه . المقدمة الثانية : إن من ضروريات الدين المتفق عليها بين المسلمين ، والتي تعد من خصائص الشريعة الإسلامية هو ما يلي :

( أ ) بقاء الشريعة وخلود أحكام الإسلام :

الإسلام شريعة عامة لكلّ الناس ، من غير اختصاص بفئة دون فئة ، أو قوم دون قوم ؛ قال تعالى :
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ »
« 7 » ، وقال أيضاً :
« قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً »
« 8 » . وهو دين عام لكلّ الأزمنة ، لا يختص تشريعه بزمان خاص ؛ فعن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « أيها الناس ، حلالي حلال إلى يوم القيامة ، وحرامي حرام إلى يوم القيامة . . . » « 9 » . وعن أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام : « . . . لا يكون غيره ، ولا يجيء غيره » « 10 » .

( ب ) شمولية الإسلام :

قد استوعب الإسلام جميع قضايا الإنسان صغيرها وكبيرها ، جليلها وحقيرها ، ولم يهمل من شؤون الإنسان شيئاً أبداً . فعن أبي جعفر الباقر عليه السلام : « إن اللَّه تبارك وتعالى لم يدع شيئاً تحتاج إليه الأمة إلّاأنزله في كتابه ، وبيّنه لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وجعل لكل شيء حدّاً وجعل عليه دليلًا يدلّ عليه ، وجعل على من تعدى ذلك الحدّ حدّاً » « 11 » . من هنا يتحتم البحث عن المعنى الصحيح لمدخلية الزمان والمكان في عملية الاستنباط بما ينسجم مع الحقائق المتقدمة ، فإنّ تغيّر أساليب الحياة الإنسانية وتطورها من البداوة والقبلية إلى المدنية والتحضر لايتنافى مع حقيقة بقاء الشريعة واستيعابها ؛ لأنّ الشريعة قد استوعبت جميع الحاجات الذاتية للإنسان ، ووضعت نظاماً ثابتاً لا يتبدل لتنظيم تلك الحاجات والغرائز التي لا تفارق الإنسان ما دام إنساناً ، فمن تلك الحاجات والغرائز : غريزة حفظ النسل وتشكيل الأسرة التي نظمها الإسلام بتشريع الزواج ، ومنها : العلاقات الأسرية ومسألة التوارث ، فأسس نظاماً خاصاً بالإرث ، ومنها : العلاقات الاجتماعية وتأمين العدالة الاجتماعية ، وقد تكفلت تأمينها تشريعات حلّية البيع والتجارة وتحريم أنواع الربا والمعاملات المفسدة ، ونظام القضاء الإسلامي والحدود والتعزيرات ، وغيرها من التشريعات الأخرى المرتبطة بالنظام الاجتماعي « 12 » .

ضرورة بحث الزمان والمكان

تتضح ضرورة هذا البحث بالالتفات إلى نقطتين : النقطة الأولى : مواجهة الفقيه للعاملَين المذكورين تارةً في زمان الدليل الشرعي ومكانه ، وذلك بهدف التعرّف على مراد الشارع - فلا شك أنّ تحديد مداليل الخطابات الشرعية يتطلب التعرّف على عصر النصّ وعلى البيئة التي احتضنته والقرائن المختلفة التي احتفت به « 13 » ، وهل قيد
هامش
( 1 ) . انظر : الفوائد المدنية : 284 ، 289 ، الفوائد الطوسية : 447 ، الحدائق الناضرة 1 : 52 . ( 2 ) . انظر : الحدائق الناضرة 1 : 60 - 65 ، الفوائد الحائرية : 147 - 150 . ( 3 ) . انظر : الحدائق الناضرة 1 : 60 - 65 ، الفوائد الطوسية : 448 . ( 4 ) . الفوائد المدنية : 277 ، الفوائد الطوسية : 429 ، 447 ، وانظر : الحدائق‌الناضرة 1 : 43 وما بعدها ، 65 وما بعدها . ( 5 ) . انظر : الفوائد المدنية : 371 ، الأصول الأصيلة : 50 ، 60 . ( 6 ) . مقدمة نهاية الوصول ( العلّامة الحلّي ) 5 : 82 ، وانظر : القيادة فيالإسلام ( الريشهري ) : 183 ، أصول الفقه الإسلامي ( الزحيلي ) 2 : 1116 - 1118 . ( 7 ) . سبأ : 28 . ( 8 ) . الأعراف : 158 . ( 9 ) . وسائل الشيعة 27 : 169 ، كتاب القضاء أبواب صفات القاضي ، باب ( 12 ) وجوب التوقف والاحتياط في القضاء والفتوى ح 52 . ( 10 ) . الكافي 1 : 58 كتاب فضل العلم ، باب البدع والرأي والمقاييس ح 19 . ( 11 ) . الكافي 1 : 59 كتاب فضل العلم ، باب الردّ إلى الكتاب والسنّة ح 2 . ( 12 ) . انظر : مقدّمة نهاية الوصول ( العلّامة الحلّي ) 5 : 78 - 81 . ( 13 ) . انظر : كتاب البيع ( الخميني ) 2 : 628 .