3 - الظاهر ورودها في أصول الدين والمسائل الاعتقادية ، فلا تشمل الفروع « 1 » .
وبالنسبة إلى أدلَّة البراءة والاحتياط فتعدُّ في عرض أدلَّة الاستصحاب ، وموضوع كلٍّ منهما هو الشكُّ فلا تصلح للردع ، بل أدلَّة الاستصحاب تقدَّم على أدلَّة الاحتياط والبراءة ؛ لما فيها من جانب الكشف والإحراز « 2 » .
القول الثاني : عدم حجّيته مطلقاً
الأدلَّة التالية استدلَّ بها ، أو يمكن أن يستدلَّ بها على نفي حجّية الاستصحاب مطلقاً :
الدليل الأوَّل : عدم الدليل على الإثبات
علاء الدين البخاري بعد ما يذكر أدلَّة القائلين بالاستصحاب يقول : « لم يدلّ شيء منها على بقاء الحكم بعد الثبوت ، فكان العمل بالاستصحاب عملًا بلا دليل ، وكيف يجعل حجّة لإبقاء ما كان على ما كان ، والبقاء لا يضاف إلى الدليل الموجب ، بل حكمه الثبوت لا غير » « 3 » .
وبرغم أنّه لم ترد عبارة صريحة عن السيد المرتضى في ردّ الاستصحاب ، إلّاأ نّه بعد ما يذكر أمثلة فقهية تحتمل ابتناء أحكامها على الاستصحاب يردّها ويرجع أدلّتها إلى أدلَّة أخرى غير الاستصحاب « 4 » .
الدليل الثاني : الآيات والروايات الناهية عن العمل بالظنّ
هناك آيات وروايات نهت عن العمل بالظنّ ، وهي من قبيل :
« إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً »
« 5 » ، وقول المعصوم عليه السلام : « الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » « 6 » ، و « . . . المؤمنون وقَّافون عند الشبهات » « 7 » ، وباعتبار أنَّ أقصى ما يثبت الاستصحاب هو الظنّ ، وهو منهيٌّ عنه بهذه الآيات والروايات ، ولا دليل على حجّية مثله ، وأنَّه لا يجوز إثبات المسائل الأصولية بأخبار الآحاد « 8 » .
الدليل الثالث : لزوم التوقُّف في مجهول الحكم
ورد هذا الاستدلال عن البحراني ، إذ قال في ردّ الاحتجاج بالاستصحاب : « إنَّ هذا الموضع من المواضع غير المعلوم حكمه تعالى فيها في غير ما دلَّت عليه النصوص ، وقد تواترت الأخبار في مثل ذلك بوجوب التوقُّف والاحتياط » « 9 » .
الدليل الرابع : عدم القطع ببقاء الحالة السابقة
وهذا الدليل يعني أنَّ طروَّ الشكِّ على الحالة السابقة لم يبقِ قطعاً ويقيناً لدينا ببقائها ، ولو بقي هكذا يقين لَلَزِم القطع بعدم خروج زيد من الدار إذا علمنا بوجوده فيها ولم نعلم بخروجه إلَّابدليل متجدِّد ، ولو كان الاستصحاب حجة لَلَزِم القطع ببقاء زيد « 10 » .
رُدَّ هذا : بأنَّ القائلين بالاستصحاب لايدَّعون القطع ، لكنَّهم يدَّعون رجحان الاعتقاد ببقائها ، وهذا كافٍ في العمل به « 11 » .
هامش
( 1 ) . أنوار الأصول 3 : 284 .
( 2 ) . أصول الفقه ( المظفر ) 3 - 4 : 294 .
( 3 ) . كشف الأسرار 3 : 665 ، 668 .
( 4 ) . الذريعة 2 : 829 - 833 .
( 5 ) . النجم : 28 .
( 6 ) . الكافي 1 : 68 كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ح 10 ، منلايحضره الفقيه 3 : 9 أبواب القضايا والأحكام ، باب ( 9 ) الاتفاق على عدلين في الحكومة ح 2 .
( 7 ) . نيل الأوطار 8 : 271 ، عون المعبود 13 : 185 .
( 8 ) . انظر : القوانين المحكمة : 285 .
( 9 ) . الحدائق الناضرة 1 : 55 .
( 10 ) . انظر : الذريعة 2 : 832 .
( 11 ) . معارج الأصول : 209 .