لعدم صدق النقض به ، ولا اليقين كذلك ؛ لعدم صدق نقضه بالشك « 1 » .
واعتبار هذا الشرط لا من أجل أنَّ الاستصحاب لايتحقَّق معناه إلَّابفرضه ، بل لأنَّ ذلك مقتضى ظهور لفظ الشك واليقين في أخبار الاستصحاب ، فإنَّهما ظاهران في كونهما فعليين ، كسائر الألفاظ في ظهورها في فعلية عناوينها « 2 » .
6 - اتصال زمان الشك بزمان اليقين :
بمعنى أن لا يتخلَّل بينهما فاصل من يقين آخر ، كما هو مفاد تسلُّط النقض بالشك على اليقين « 3 » .
7 - اجتماع اليقين والشك في زمان واحد :
والوجه في اعتبار هذا الركن كونه مقوّماً لحقيقة الاستصحاب الذي هو إبقاء ما كان ، إذ لو لم يجتمع اليقين مع الشك تبدَّل اليقين إلى شك ، فلا يكون مورداً للاستصحاب ، بل لقاعدة اليقين « 4 » .
8 - سبق زمان المتيقّن على زمان المشكوك :
ولو انعكس - أي : سبق زمان المشكوك زمان المتيقّن - رجع الأمر إلى الاستصحاب القهقري الذي لا دليل عليه إلّافي الأمور اللغوية « 5 » .
9 - تعدُّد زمان المتيقّن والمشكوك :
أي مع اتحاد زمان اليقين والشك يفرض تعدُّد متعلّقهما ، وإلَّا تحوَّل المورد إلى قاعدة اليقين .
يستلهم هذا الشرط من نفس الشرط السادس المتقدِّم ؛ لأنَّه مع فرض وحدة زمان اليقين والشك يستحيل فرض اتحاد زمان المتيقّن والمشكوك ، مع كون المتيقّن نفس المشكوك « 6 » .
الاختلاف في الأركان والشروط
اختلفت عبارات الأصوليين في ما يعتبر في الاستصحاب ، من حيث عدّه ركناً أو شرطاً ، فبعض استخدم اصطلاح « الركن » « 7 » ، وبعض آخر استخدم عنوان « الشرط » عوضاً عن الركن « 8 » ، وبعض آخر استخدم اصطلاح « المقوّمات » « 9 » .
الأكثر اختار الثلاثة الأولى كأركان للاستصحاب ، وحصر الشيخ الأنصاري الأركان بها « 10 » ، وذكر الشهيد الصدر الركن الرابع ، أي الأثر العملي « 11 » ، وبعض آخر حصر الأركان باثنين هما : اليقين السابق ، والشك اللاحق المتعلّق بمتعلّق اليقين ، وأرجع باقي الشروط إلى هذين الركنين « 12 » .
وأشار بعض بالشروط إلى مثل عدم وجود دليل آخر يوجب انتفاء الحكم الثابت أولًا « 13 » .
وفرَّق بعض بين أركان الاستصحاب وشروطه ، وأشار بالأركان إلى بعض ما تقدَّم ذكره ، وبالشروط إلى مثل أثر الاستصحاب وعدم معارضته مع حجج أخرى . كما أنّه ميّز بين الركن والشرط في : أنَّ الشرط ما كان خارجاً عن ذات
هامش
( 1 ) . الأصول العامة للفقه المقارن : 440 .
( 2 ) . أصول الفقه ( المظفر ) 3 - 4 : 282 .
( 3 ) . الأصول العامة للفقه المقارن : 440 .
( 4 ) . أصول الفقه ( المظفر ) 3 - 4 : 279 - 280 .
( 5 ) . المصدر السابق : 281 - 282 .
( 6 ) . المصدر نفسه : 280 .
( 7 ) . الاستصحاب ( كوثراني ) : 37 ، أنوار الأصول 3 : 275 - 276
( 8 ) . فرائد الأصول 3 : 289 .
( 9 ) . أصول الفقه ( المظفر ) 3 - 4 : 278 .
( 10 ) . فرائد الأصول 3 : 289 - 319 .
( 11 ) . دروس في علم الأصول 2 : 486 - 489 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 6 : 122 - 124 .
( 12 ) . أنوار الأصول 3 : 275 - 276 .
( 13 ) . الوافية : 208 - 211 .