ويبدو من بعض الذين عدَّوه من الأصول أنّهم اعتبروه من الأصول المحرزة ، كما هو الظاهر من كلمات الشيخ النائيني « 1 » والسيد الخوئي « 2 » وآخرون « 3 » .
ثانياً : الألفاظ ذات الصلة
1 - قاعدة اليقين
وهي قاعدة تشترك مع الاستصحاب في جملة من الأركان ، من قبيل افتراض اليقين ، وتختلف في ما يتعلَّق بفعلية اليقين والشكِّ ، فاليقين في هذه القاعدة غير فعلي ، والشكّ سارٍ في نفس اليقين وفي ذات الزمان الذي تعلَّق به المتيقّن ، بمعنى أنّه مع اختلاف زمان الوصفين ( اليقين والشكّ ) يتَّحد زمان متعلّقيهما ( المشكوك والمتيقّن ) ، « 4 » أي ما تيقَّنا به نشكّ به كذلك . وتختلف عن الاستصحاب في أنَّا نشكّ في بقاء المتيقّن به لا بذاته ، وذلك من قبيل اليقين بحياة زيد يوم الجمعة ، فإذا شككنا بحياته يوم السبت كان مورداً للاستصحاب ، وإذا طرأ ما يزيل اليقين وشككنا بحياته يوم الجمعة كان مورداً لقاعدة اليقين « 5 » .
كما أنَّ حيثية الكشف التي تعتمدها قاعدة اليقين هي :
( غلبة أنَّ اليقين لا يخطئ ) ، وحيثية الكشف في الاستصحاب هي : ( غلبة أنَّ الحادث يبقى ) « 6 » .
( قاعدة اليقين )
2 - قاعدة المقتضي والمانع
هذه القاعدة كالاستصحاب تستبطن اليقين والشكّ ، لكنَّها تختلف عن الاستصحاب في انخرام ركن وحدة المتعلَّق فيها ، فإنَّ المتعلَّق في القاعدة غير متَّحد في اليقين والشكّ ، فمتعلَّق الأوَّل فيها هو وجود المقتضي للشيء ، ومتعلَّق الثاني هو حصول المانع من تأثير المقتضي .
ومثالها : صبّ الماء على البشرة لتحصيل الطهارة ، والشكّ في وجود مانع على البشرة لا تحصل الطهارة معه ، فالطهارة لا تتوقَّف على وجود المقتضي فحسب ، بل على عدم المانع كذلك « 7 » .
كما أنَّ القاعدة تختلف عن الاستصحاب في الأركان تختلف كذلك في حيثيات الكشف المستبطنة في كلٍّ منهما ، فإنَّ حيثية الكشف في الاستصحاب تعتمد قضية ( غلبة أنَّ الحادث يبقى ) بينما حيثية الكشف في المقتضي والمانع تعتمد قضية ( غلبة أنَّ المقتضيات نافذة ومؤثرة في معلولاتها ) « 8 » .
( قاعدة المقتضي والمانع )
3 - الاستصحاب القهقري ( المقلوب )
ويُدعى في اللغة بأصالة الثبات « 9 » وهو استصحاب الحاضر في الماضي « 10 » . هذا الاستصحاب يحوي جميع
هامش
( 1 ) . فوائد الأصول 4 : 486 .
( 2 ) . مصباح الأصول 2 : 38 و 3 : 154 . انظر : دروس في علم الأصول 2 : 324 .
( 3 ) . منتهى الأصول 2 : 375 ، الأصول العامّة للفقه المقارن : 435 ، الاستصحاب ( كوثراني ) : 33 - 34 .
( 4 ) . نهاية الأفكار 4 ق 1 : 8 - 9 .
( 5 ) . الأصول العامة للفقه المقارن : 441 .
( 6 ) . دروس في علم الأصول 1 : 408 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 6 : 15 - 16 .
( 7 ) . الأصول العامة للفقه المقارن : 441 - 442 .
( 8 ) . دروس في علم الأصول 1 : 408 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 6 : 16 .
( 9 ) . بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 6 : 14 .
( 10 ) . الأشباه والنظائر ( السبكي ) 1 : 39 ، البحر المحيط 6 : 25 ، الأشباهوالنظائر ( السيوطي ) : 76 ، وانظر : الإبهاج في شرح المنهاج 3 : 170 .