و « الإحسان » . وقد جرى البحث في تعيين هذه الصلة والنسبة ، فظهر اتّجاهان :
الاتّجاه الأول : يرى أنّها ألفاظ مترادفة ، أي : أنّها أسماءٌ لمعنىً واحدٍ « 1 » ، رغم اختلافها في التعبير ، وقد حصل هذا الاختلاف في التعبير كنتيجة للاختلاف الحاصل بينها من حيث زاوية النظر التي روعيت عند اختيار واستعمال كلّ لفظ ، فجاء التعبير بالمندوب ، من جهة أنّ الشارع يدعو إليه ، والمستحب من جهة أنّ الشارع يحبّه ، والنفل من جهة أنّه زائد على الفرض ، والتطوّع من جهة أنّ فاعله يأتي به تبرعاً ، والفضيلة حيث إنّ فعلها يفضل تركها « 2 » .
وقد ذهب بعض من أصحاب هذا القول إلى أنّ لفظة السنّة قد تطلق على الواجب في مواضع « 3 » ، وسيأتي توضيح أكثر لذلك .
الاتجاه الثاني : يرى أنّها غير مترادفة ، وهذا الاتجاه ينقسم إلى قسمين :
القسم الأول : يعتبر أنّ السنّة ما فعله الرسول صلى الله عليه وآله ، والمستحبّ ما أمر به سواءٌ فعله أو لا ، أو فعله ولم يداوم عليه ، فالسنّة إذاً مأخوذة من الإدامة « 4 » .
القسم الثاني : يعتبر أنّ الفعل إن واظب عليه صلى الله عليه وآله فهو السنّة ، أو لم يواظب عليه كأن فعله مرّة أو مرّتين فهو المستحب ، أو لم يفعله وهو ما ينشئه الإنسان باختياره من الأوراد فهو التطوّع ، وهذا قول القاضي الحسين وغيره « 5 » .
وذكر السبكي أنّ الخلاف في ذلك لفظي « 6 » .
ويبدو أنّ الكلّ يتّفقون على كون المندوب والمستحب بمعنى واحد « 7 » .
ثالثاً : الأقسام
للاستحباب أقسام ومراتب :
( أ ) أقسام الاستحباب .
قسّم الأصوليّون من الإماميّة الاستحباب إلى قسمين :
استحباب نفسي ، واستحباب للغير .
والأول : مثل استحباب الطهارة عند الحدث .
والثاني : مثل استحباب غُسل الجنابة للصلاة المستحبة « 8 » .
( ب ) مراتب الاستحباب .
حصل الاتفاق بين الأصوليين على وجود مراتب للمستحب من حيث الشدة والضعف « 9 » ، غير أنّهم اختلفوا في جانبين :
الأول : تعيين المراتب .
هامش
( 1 ) . انظر : المجموع شرح المهذّب 4 : 2 ، روضة الطالبين 1 : 428 - 429 ، شرح مختصر الروضة 1 : 354 ، الإبهاج في شرح المنهاج 1 : 57 ، شرح الجلال المحلّي على جمع الواجمع 1 : 147 - 148 ، الأقطاب الفقهية : 37 ، إرشاد الفحول 1 : 49 ، حاشية إعانة الطالبين 1 : 43 ، الأصول العامة للفقه المقارن : 58 .
( 2 ) . انظر : حاشية ردّ المحتار 1 : 123 ، المحصول ( الرازي ) 1 : 17 - 18 ، نهاية الوصول ( العلّامة الحلّي ) 1 : 96 - 97 .
( 3 ) . نضد القواعد الفقهية : 28 ، الأقطاب الفقهية : 37 ، المحصول 1 : 21 .
( 4 ) . انظر : الإبهاج في شرح المنهاج 1 : 57 .
( 5 ) . انظر : شرح الجلال المحلّي على جمع الجوامع 1 : 148 .
( 6 ) . جمع الجوامع 1 : 148 .
( 7 ) . البحر الرائق 1 : 29 ، حاشية ردّ المحتار 1 : 123 .
( 8 ) . القوانين المحكمة : 137 .
( 9 ) . تقريب الوصول : 101 ، شرح الكوكب المنير : 126 ، شرح الجلالالمحلّي 1 : 137 ، مرآة الأصول 2 : 175 ، مجامع الحقائق : 37 ، حاشية ردّ المحتار 1 : 103 ، 653 .