المسطورة في تلك الكتب المؤلّفة بأمرهم » « 1 » .
ويقول في موضع آخر : « لا مدرك للأحكام الشرعية النظرية فرعية كانت أو أصلية إلّاأحاديث العترة الطاهرة عليهم السلام » « 2 » .
وقد ذكر الأسترآبادي جملة من الأدلة لإثبات موقف الحركة الأخبارية ذاك « 3 » .
وقال في موضع آخر مؤرّخاً لبداية الافتراق : « واعلم أنّ الطريقة التي مهّدها أصحاب العصمة لعمل الشيعة بها ، كانت سهلة سمحة بيّنة واضحة في زمن الأخباريين من علمائنا ، ثمّ لمّا لفّق العلّامة ومن وافقه بين طريقة العامة وطريقة أصحاب العصمة عليهم السلام التبست طريقة الحق بالباطل واشتبهت واستصعبت » « 4 » .
يقول بعض المحقّقين في هذا المقام : « فزعموا - الأخباريون - أنّ مرجع العلماء ومرجع العوام واحد ، فيجب على العوام الرجوع إلى الكتاب والسنّة وأن يعملوا بالعلم دون الظن ، ويكون الفقيه راوياً لهم » « 5 » .
وسيأتي آخر المقال بعض الأسباب التي أدّت بالحركة الأخبارية إلى التزام هكذا معتقدات .
المحور الثاني : الحركة الأخبارية وأحاديث الكتب الحديثية الأربعة
ادّعى الأخباريون « قطعية صدور كلّ ما ورد في الكتب الحديثية الأربعة من الروايات ؛ لاهتمام أصحابها بتدوين الروايات التي يمكن العمل والاحتجاج بها ، وعليه فلا يحتاج الفقيه إلى البحث عن أسناد الروايات الواردة في الكتب الأربعة . . . أمّا الأصوليون فلهم رأي آخر في ما ورد في الكتب الأربعة ، ويقسّمون الحديث إلى الأقسام الأربعة المشهورة : الصحيح ، والحسن ، والموثّق ، والضعيف ، ويأخذون بالأولين أو بالثلاثة الأول دون الأخير » « 6 » .
وقد استدلّ زعيم الحركة الأسترآبادي على مدّعاه ومؤرِّخاً لتقسيم الحديث أنّ « أول من قسّم أحاديث أُصول أصحابنا - التي كانت مرجعهم في عقائدهم وأعمالهم في زمن الأئمة عليهم السلام وكانوا مجمعين على صحّة نقلها كلّها عنهم عليهم السلام - إلى الأقسام الأربعة المشهورة بين المتأخرين العلّامة الحلّي ( ت 726 ه ) أو رجل آخر قريب منه ، ثمّ من جاء بعده وافقه كالشهيد الأول و . . . والسبب في إحداث ذلك غفلة من أحدثه عن كلام قدمائنا ، والسبب في غفلته أُلفة ذهنه بما في كتب العامة » « 7 » .
ونقل عن العلّامة الحلّي قوله : « إنّه كان عند قدمائنا أصحاب الأئمة عليهم السلام كتب وأصول كانت مرجعهم في عقائدهم وأعمالهم ، وإنّهم كانوا متمكنين من استعلام أحوال أحاديث تلك الكتب والأصول ، ومن أخذ الأحكام عنهم عليهم السلام بطريق القطع واليقين ، ومن التمييز بين الصحيح وغير الصحيح لو كان فيها غير صحيح . ومن المعلوم أنّ مثلهم لا يغفل عن هذه الدقيقة ولايقصّر في رعايتها » « 8 » .
هامش
( 1 ) . الفوائد المدنية : 91 .
( 2 ) . المصدر السابق : 92 .
( 3 ) . المصدر نفسه : 93 - 97 ، 104 - 105 ، 261 .
( 4 ) . المصدر نفسه : 498 .
( 5 ) . الحق المبين في تصويب المجتهدين وتخطئة الأخباريين 1 : 125 .
( 6 ) . مقدمة رياض المسائل 1 : 106 .
( 7 ) . الفوائد المدنية : 172 - 173 ، وراجع أيضاً لمعرفة المزيد عن عقيدة الحركة الأخبارية هنا الكتب الرجالية المعروفة ، ككتاب معجم رجال الحديث 1 : 19 - 35 .
( 8 ) . الفوائد المدنية : 175 ، ولمعرفة الأدلة التي أقامتها الحركة الأخبارية على مدّعاها في هذا المقام راجع : المصدر نفسه : 371 وما بعدها .