الكاشاني ، والشيخ يوسف مؤلّف « الحدائق الناضرة » « 1 » .
هذه أنماط مختلفة للتعريف بالأخباري وبالأخباريين ، والنمط الأخير في التعريف هو المنظور عادةً وغالباً عند إطلاقه في علم الأصول ، وعند مناقشة العلماء الأصوليين للأخباريين .
نعم ، عمّم بعض « 2 » مصطلح الأخباري لمقلّد العالم الأخباري ، إلّاأ نّه مبني على المسامحة ظاهراً .
وجه التسمية بالأخباري
ذكرت بعض الأوجه للتسمية بالأخباريين ، والكلام عن الأخبارية كفرقة طبعاً ، إلّاأنّ الجامع بينها هو لحاظ النسبة للأخبار ، الأمر الذي كان ملحوظاً في المعنى اللغوي كما تقدم .
وقد ذكر بعض الأكابر أنّ وجه تسمية هذه الفرقة وأفرادها أحد أمرين :
الأول : كونهم عاملين بتمام الأقسام من الأخبار
، من الصحيح ، والحسن ، والموثّق ، والضعيف من غير أن يفرّقوا بينها في مقام العمل في قبال المجتهدين .
الثاني : أنّهم لمّا أنكروا ثلاثة من الأدلة الأربعة
، وخصوا الدليل بالواحد منها يعني : الأخبار ، فلذلك سموا بالاسم المذكور « 3 » .
وفيما سيأتي من المطالب توضيح لهذين الوجهين وحقيقة المراد منهما .
وبناءً على ما مضى فإنّ الأخباري يركّز على الأخبار ، ولهذا سمّي بها ، فيعتقد أنّ العقل وإن كان يميز بين الخير والشر ، إلّاأنّ تشخيصه ليس بحجّة ، كما أنّ الأخبار في الكتب الأربعة قطعية الصدور ، إلّاما لا يعمل به الشيخ في التهذيب ، كما لا يعمل بالقرآن الكريم إلّابمدد من الروايات ، كما لا يعمل بالظن ولا معنى عنده لتقسيم الناس إلى مجتهد ومقلِّد ، بل على الجميع العمل بالأخبار .
الأخباريون تأريخياً
يدَّعي الأخباريون أنّ جذور حركتهم تمتد إلى عصر الأئمة عليهم السلام « 4 » ، بل ادّعى بعضهم أنّها ترجع إلى عصر النبي صلى الله عليه وآله ، فهو رئيس الأخباريين « 5 » .
إلّا أنّ هذه الدعوى واجهت الرفض المطلق ، وأ نّها تستهدف كسب طابع من الشرعية للحركة ، وكتوجيه لهذا الرفض ذُكر أنَّ ما سبق من تأريخ للأخباريين لا ينهض ليكوّن جذوراً للحركة ؛ فإنَّ هناك فرقاً جوهرياً بين الأخبارية التي نادى بها الأمين الأسترآبادي رائد الحركة الأخبارية ، وبين الأخبارية في عصر الأئمة عليهم السلام ، وهو أنّ الأخبارية في عصر الأئمة كانت تعني ممارسة الأخبار وتدوينها ونقلها دون إعمال الدقة في صحيحها وسقيمها .
وأمّا الأخبارية التي تبنّاها الأسترآبادي ، فهي أخبارية منهجية لها أسسها ودعائمها « 6 » ، وأنّ من سبق كان محدّثاً ، والمحدّثون غير الأخباريين « 7 » ، الأمر الذي يؤكّده واحد من أكبر زعماء الأخباريين ، حيث ذكر في معرض كلامه عن الأسترآبادي : أنّه أول من فتح باب الطعن على
هامش
( 1 ) . مقدمة رياض المسائل 1 : 104 - 105 بتصرّف . وراجع : تأريخ الفقه الإسلامي وأدواره : 394 ما بعدها .
( 2 ) . منية السائل : 238 .
( 3 ) . القلائد على الفرائد 1 : 51 .
( 4 ) . الفوائد المدنية : 97 . راجع : المعالم الجديدة للأصول : 102 .
( 5 ) . الفوائد الطوسية : 446 .
( 6 ) . المعالم الجديدة للأصول : 102 ، تأريخ الفقه الإسلامي وأدواره : 385 وما بعدها .
( 7 ) . مقدمة رياض المسائل 1 : 104 - 105 .