العلاقة بين احترازية القيود والاطلاق
لكي تتضح العلاقة بين هذين البحثين لابدّ من الإشارة إلى الخلاف الدائر بين الأعلام في : أنّ الكلمة الواقعة محلًاّ للإطلاق أو التقييد ، هل هي موضوعة للطبيعة المحفوظة في كلتا الحالتين ، حتى لا يكون الإطلاق دخيلًا في معناها ولا التقييد ، وإنّما يثبت كلّ منهما بدليل يدلّ عليه ، فلا يكفي عدم وجود قيد في الكلام لإثبات الإطلاق ، بل لابدَّ من التمسّك بقرينة الحكمة المبتنية على أساس الظهور الحالي في أنّ ما لا يقوله المتكلّم من قيد لا يريده إذا كان في مقام البيان .
أم أنّها موضوعة للطبيعة المطلقة ومقيدة بها ، فلا حاجة لإثبات إطلاقها إلى التمسّك بقرينة الحكمة ، بل لابدّ من التمسّك باحترازية القيود في إثبات إرادة المتكلّم لهذه الطبيعة المقيدة بالإطلاق استناداً إلى ظهور حاله في أنّ ما يقوله يريده ؟
وبذلك يتضح الفرق بين قرينة الحكمة واحترازية القيود ، وموقع كلّ واحدة منهما لإثبات الإطلاق في ضوء هاتين النظريتين ؛ لاستناد الأولى إلى ظهور عرفي ، مفاده أنّ ما لا يقوله المتكلّم لا يريده ، واستناد الثانية إلى أنّ ما يقوله يريده « 1 » .
ثانياً : الحكم
المشهور وجوب حمل القيد على الاحتراز عند الشك في كونه للتوضيح والمثالية « 2 » ، بل هو ممَّا تبانى عليه عقلاء
هامش
( 1 ) . دروس في علم الأصول 2 : 108 .
( 2 ) . نقل الشهرة في هداية المسترشدين 2 : 471 .