وجوب الموافقة الالتزامية هنا ، وبعضهم إلى الوجوب على نحو الإجمال بالالتزام بما هو الواقع .
( العلم الإجمالي ، امتثال )
4 - الامتثال الإجمالي
، وهو الامتثال الذي يعلم بعده المكلّف - علماً إجمالياً - بتحقق مصداق المأمور به في الخارج وإن كان لا يعلم حين العمل أنّ ما يفعله مصداق للمأمور به أم لا ؟ وهو المسمّى بالاحتياط ، وفي قباله الامتثال التفصيلي وهو الذي يعلم المكلّف حين العمل أنّ ما يفعله مصداق للمأمور به ، سواء كان بتكرار العمل أو بفعله مع ما يحتمل دخله من الاجزاء والشرائط .
ولا إشكال في جواز الاحتياط والامتثال الإجمالي مع عدم التمكُّن من التفصيلي علماً أو ظناً معتبراً ؛ لانحصار الامتثال وأداء الوظيفة عندئذٍ فيه .
وأمّا مع التمكن من الامتثال التفصيلي ، فلا إشكال أيضاً في جواز الاحتياط والامتثال الإجمالي في التوصليات ؛ ضرورة أنّ الغرض من الأمر بها إنّما هو تحققها في الخارج كيفما اتفق ، وهو حاصل بالاحتياط قطعاً ، وذلك كتطيهر الثوب المتنجس بمائين مشتبهين أحدهما مضاف .
وكذلك الكلام في المعاملات بالمعنى الأخص من العقود والايقاعات ، فإنّه يجوز تكرار صيغة البيع أو النكاح أو الطلاق بالعربية وغيرها ، أو مع قيد آخر وخالياً عنه ، لتحقق النكاح والبيع على الوجه الصحيح عند اللَّه .
وإنّما الكلام والإشكال في العبادات ، حيث استشكل في جواز الامتثال الإجمالي فيها مع التمكن من التفصيلي ، بل المنسوب إلى المشهور بطلان عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد « 1 » ، بل قد يحكى عليه الإجماع ، خصوصاً فيما يستلزم الاحتياط التكرار « 2 » .
وقد يستدلّ لعدم الجواز بإخلال الاحتياط بالقربة المعتبرة في العبادة بتقريب : أنّ القربة إنّما هي إتيان العمل بقصد أمره ، ومع جهل الأمر لا يمكن قصده وفي موارد الاحتياط إنّما يأتي المكلّف العمل بداعي احتمال أمره لا بداعي نفس الأمر « 3 » .
وأجيب عنه : بأنّ القربة يكفى فيها حصول العبادة مضافاً إلى اللَّه تعالى ، وهذا المعنى موجود في موارد الامتثال الإجمالي بالاحتياط ؛ لأنّ المكلّف إنّما يكرّر العمل بداعي تحقق ما هو المأمور به للمولى ، ففي الحقيقة يكون الداعي هو الأمر المتعلق بالواقع ، ولا دليل على اعتبار أكثر من هذا المعنى في العبادة « 4 » .
كما قد يستدلّ للبطلان باختلال القصد المعتبر في العبادة مع الامتثال الإجمالي ، والمراد من قصد الوجه هو اتيان العمل على وجهه من الوجوب والاستحباب ، وفي الامتثال الإجمالي حيث لا يعلم المكلّف بمصداقية ما يفعله للأمر الوجوبي أو الاستحبابي ، فلا يتمكن من قصده على وجهه « 5 » .
وهذا الوجه - كما ترى - إنّما يجري مع التمكن من الامتثال التفصيلي وإتيان العمل على وجهه ، وأمّا مع عدم إمكانه ، فلا وجه للبطلان ؛ لانحصار جهة الامتثال في إتيان العمل خالياً عن قصد الوجه .
هامش
( 1 ) . انظر : مصباح الفقيه 2 : 161 ، مستمسك العروة الوثقى 1 : 6 - 7 .
( 2 ) . انظر : فرائد الأصول 1 : 419 ، كتاب الصلاة ( الأنصاري ) 1 : 175 - 176 .
( 3 ) . فوائد الأصول 3 : 72 .
( 4 ) . كتاب الصلاة ( الأنصاري ) 1 : 1175 - 1177 .
( 5 ) . التنقيح في شرح العروة الوثقى 1 : 73 - 74 .