وكذلك فعل السيد الخوئي « 1 » .
الصورة الثالثة والرابعة : الإجزاء في الأمارات والأصول مع انكشاف الخطأ بحجّة معتبرة .
لا إشكال في الإجزاء في الوقائع التي لا يترتب عليها أثر في الزمن اللاحق ، وإنَّما الإشكال في الوقائع اللاحقة المرتبطة بالوقائع السابقة ، من قبيل انكشاف الخطأ في وقت العبادة - اجتهاداً أو تقليداً ، داخل الوقت أو خارجه - بالنسبة إلى الصلاة ، وهي ممَّا يُقضى ، أو من قبيل العقد على الزوجة بصيغة غير عربية ، ثمَّ قامت الحجّة على اعتبار اللفظ العربي - اجتهاداً أو تقليداً - والزوجة لا زالت موجودة .
المعروف عدم الإجزاء في الموضوعات . وفي الأحكام قيل بالإجماع على الإجزاء .
والقاعدة هنا لا تقتضي الإجزاء ؛ لأنَّ التبدُّل الذي طرأ على المورد إمَّا في الحكم الواقعي وإمَّا في الحجّة . والأوّل باطل ؛ لأنَّه يستلزم التصويب ، وأمَّا الثاني فإن قيل بأنَّ الحجّة الأولى حجّة بالنسبة إلى الأعمال السابقة وبالنظر إلى وقتها فقط ، فهذا لا ينفع الأعمال اللاحقة والآثار السابقة ، وإن قيل بأنَّ الحجّة الأولى حجّة مطلقاً لجميع الموارد ، فهذا باطل ؛ لانكشاف عدم حجّية الحجّة الأولى مطلقاً ، حتى بالنسبة إلى الأعمال اللاحقة . ويجب العمل وفق الحجّة الفعلية ، وهذا يعني عدم الإجزاء ، إلَّاإذا ثبت الإجماع على موردٍ ما « 2 » .
تبدُّل القطع
لو قطع المكلَّف بأمر فعمل وفقه ، ثمَّ قطع بخلافه وبان له يقيناً خطأ القطع السابق ، فلا شكَّ في عدم الإجزاء ؛ لأنَّ العمل وفق القطع الأوّل لم يستوفِ مصلحة الواقع فلا يسقط التكليف الواقعي ؛ لأنَّه لم يمتثله أبداً ، وعليه امتثاله أداءً في الوقت وقضاءً خارجه « 3 » .
الجهة الثانية : الإجزاء بمعناه الثاني
تحرير محلّ النزاع
لا نزاع في أنَّ الفعل المأمور به إذا جيء به مع خلل لايجزيء عن القضاء ، أي لايسقطه ، والنزاع فيه فيما إذا جاء بالأمر الاضطراري واستمرَّ العارض حتَّى انتهاء الوقت ، وقد نوقش تحت عنوان إجزاء الأمر الاضطراري .
كما وقع النزاع فيما إذا جاء به المكلَّف دون نقص أو خلل « 4 » ، فقد اختلف الأصوليون في سقوط القضاء عن هذا المورد ، فالجمهور يقولون : إنَّه يدلّ على أنَّه لا يجب قضاؤه ، إلَّاأنَّ أبا هاشم الجبائي والقاضي عبد الجبار وأتباعهما يقولون : إنَّه لا يمتنع الأمر بالقضاء أيضاً مع فعله « 5 » .
الميرزا القمي يرى أنَّه إذا قيل بحصول الامتثال وتحقق الإجزاء ، فسقوط القضاء يكون من باب عدم الدليل على وجوبه ، لأنَّ إيجابه تارة أخرى يعدُّ تشريعاً جديداً « 6 » .
أبو الحسين البصري أورد إشكالًا على أصل تفسير
هامش
( 1 ) . انظر : الهداية في الأصول 3 : 317 - 321 .
( 2 ) . فوائد الأصول 1 - 2 : 251 - 260 ، انظر : أصول الفقه ( المظفر ) 1 - 2 : 313 - 315 .
( 3 ) . كفاية الأصول : 88 ، انظر : أصول الفقه ( المظفر ) 1 - 2 : 315 - 316 .
( 4 ) . انظر : الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 396 .
( 5 ) . تهذيب شرح الأسنوي 1 : 137 .
( 6 ) . القوانين المحكمة : 60 .