الإسلامية ، والوحدة الإسلامية : أبعادها ومنطلقاتها ، والتضامن بين الأديان والمذاهب » .
يقول : « الاختلاف في المسائل الفرعية بين الفقهاء ليس خطراً ، وإنّما يكون خطراً إذا صار سبباً للنزاع الذي حذّر اللَّه منه بقوله تعالى :
« وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ »
( سورة الأنفال : 46 ) ، أو صار موجباً للتفرقة التي نهى اللَّه عنها بقوله :
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا »
( سورة آل عمران : 103 ) .
إنّ إخواننا أهل السنّة وإن لم يعتقدوا كالشيعة بأنّ أئمة أهل البيت أئمّة منصوص عليهم ، ولكنّهم يحبّونهم ويعتقدون في حقّهم بأنّهم أئمّة في العلم والدين ، وأنّهم سادة لهم فضلهم في الأُمّة ومكانتهم في الإسلام . ولذا نحن نعتقد بأنّ المسلمين كلّهم سنيّون وكلّهم شيعة . . أمّا كونهم كلّهم سنيّين فلأجل أنّهم يعملون بسنّة رسول اللَّه ، وأمّا كونهم كلّهم شيعة فلأجل أنّهم يحبّون أهل البيت .
وأمّا بعد وفاة رسول اللَّه وإن اختلف طريق الشيعة وطريق أهل السنّة في الوصول إلى سنّة رسول اللَّه ، إذ الشيعة اعتقدوا بأنّ سنّة أئمّة أهل البيت موجبة لتداوم سنّة رسول اللَّه ، والسنّة اعتقدوا بأنّ سنّة الصحابة موجبة لتداوم سنّة رسول اللَّه ، ولكنّ هدفهما واحد ومشترك ، وهو سنّة رسول اللَّه ، فكلّنا مسلمون .
قال الإمام الخميني ( رضوان اللَّه عليه ) : « والذين يثيرون الخلاف بين المسلمين ليسوا من السنّة ولا من الشيعة » .
وقال قائد الثورة الإسلامية آية اللَّه الخامنئي ( دام ظّله ) : « إنّ الذين يدعون إلى وحدة المسلمين ليسوا بأعداء الإسلام ، وإنّهم يريدون الخير لأتباع دينهم » ، وقال : « اعلموا أنّ أعداء الإسلام يتربّصون بكم الدوائر للنيل من وحدتكم ، فكونوا على حذر . . لا تسمحوا لبروز الخلافات بينكم ، حاذروا من الأُمور الموجبة لها والتي يستطيع الأعداء أن يجعلوا منها مستنداً لزرع الفرقة . . . » .
إنّ المسلمين اليوم بأمسّ الحاجة إلى الوحدة ؛ إذ أنّ وضعهم وسيرتهم تكون أخطر وأدقّ ممّا كانوا عليه زمان الصحابة والتابعين وتابعيهم الأوائل ؛ إذ كلّهم يعلمون أنّ سياسة