من الأنبياء قبلي : كان كلّ نبي يبعث إلى قومه خاصّة ، وبعثت إلى كلّ أبيض وأسود . . . » الحديث « 1 » .
وعالمية الإسلام تكسب التوجّهات الإسلامية بُعدها العالمي ، وفي سياق هذه العالمية أمر الإسلام بالتعايش والتعارف :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا
( سورة الحجرات : 13 ) ، وأمر بالعدل :
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
( سورة المائدة : 8 ) .
وبعد فإنّ عالمية الإسلام تفرض على أُمّته - وذلك كي تحقّق القيام بفريضة الدعوة إليه - تحقيق مستويات ثلاثة في الدعوة إلى هذا الدين : تبليغ الدعوة الإسلامية إلى الآخرين ، وإقامة الحجّة بصدق الإسلام على هؤلاء الآخرين ، وإزالة الشبهة عن الإسلام لدى هؤلاء الآخرين .
والخلاصة : أنّ الإسلام دين عالمي ولا يقتصر على أُمّة أو قومية أو لغة معيّنة ، وأنّ واحد من المبادئ الإسلامية هو الدعوة إلى الإسلام والإيمان باللَّه وبرسالة النبي محمّد صلى الله عليه وآله . وهناك العديد من الآيات القرآنية التي تأمر المسلمين بأن يكونوا نشيطين في الدعوة إلى دينهم في العالم كلّه . ويعتبر المسلمون أنفسهم دعاة إلى اللَّه والإسلام ، مهما اختلفت أوضاعهم الاجتماعية أو الخلفية العلمية ، فعالم الدين والرجل العادي وإمام المسجد والواعظ والصوفي لا يتوانون في الدعوة إلى الإسلام .
يعزو المؤرّخ توماس آرنولد في كتابه الشهير « الدعوة إلى الإسلام » انتشار الإسلام إلى دور المسلمين أنفسهم في الدعوة إلى دينهم ، فيقول : « إنّ انتشار هذا الدين [ الإسلام ] بقوّة في بقعة من العالم يعود إلى أسباب متنوّعة : اجتماعية وسياسية ودينية ، ولكن من بينها وأهمّ العوامل القوية في صناعة هذه النتيجة المذهلة يعود للجهود المتواصلة للدعوة
هامش
( 1 ) - سنن الدارمي 2 : 224 ، مسند أحمد 1 : 250 و 3 : 304 و 4 : 416 و 5 : 148 ، السنن الكبرى للبيهقي 2 : 329 و 6 : 291 ، أمالي الطوسي : 484 ، مجمع الزوائد 8 : 259 ، كنز العمّال 11 : 439 - 440 .