تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وفي إيران قام بالنضال ضدّ النظام الملكي متّفقاً في بادئ الأمر مع الدكتور محمّد مصدّق على محاربة الشاه ، فاعتقل وأُودع السجن في آراك ورشت وكرمان شاه ، وتعرّض لأشدّ أنواع التعذيب ، ثمّ حكم عليه بالنفي مدّة 18 شهراً إلى قزوين ، ومن ثمّ إلى لبنان ، فمكث في منفاه مدّة طويلة ، ثمّ عاد إلى إيران ، وواصل نشاطاته ، حتّى قيل : إنّه أحد أقطاب نهضة تأميم النفط في إيران ، وتعرّض للاضطهاد مرّة أُخرى ، وبقي على مواقفه وجهاده حتّى لبّى نداء ربّه سنة 1382 ه ، فدفن في مدينة الري بطهران . وقد كان السيّد أبو القاسم يعتقد بفكرة اتّحاد الدين والسياسة ، ويرى أنّ الفصل بينهما من مخطّطات الاستعمار الغربي الخطيرة . كما كان يؤمن بضرورة وحدة البلاد الإسلامية ومسلميها ضدّ التحدّيات التي تواجه الإسلام . وكان يفكّر في إقامة مؤتمر علامي إسلامي ، غير أنّ الظروف لم تسمح له بتحقيق هذا الأمل . ومن الجدير ذكره أنّه في عام 1948 م خلال موسم الحجّ التقى السيّد أبو القاسم الكاشاني بالشيخ الداعية حسن البنّا ( المتوفّى سنة 1949 م ) ، وحدث بينهما تفاهم وتقارب في وجهات النظر حول التقريب والوحدة بين المسلمين ، وأملا أن يكون هذا اللقاء بداية مسار على طريق الوحدة الإسلامية . وقد سجّل هذا الحدث لأهمّيته في تراجم سيرة الرجلين ، وكان ملفتاً لنظر الكثيرين . فقد نقل الأُستاذ عبدالمتعال الجبري صاحب كتاب « لماذا اغتيل حسن البنّا ؟ » عن السياسي « روبير جاكسون » في حديثه عن الشيخ حسن البنّا قوله : « ولو طال عمر هذا الرجل لكان يمكن أن يتحقّق الكثير لهذه البلاد ، خاصّة لو اتّفق حسن البنّا مع آية اللَّه الكاشاني الزعيم الإيراني على أن يزيلا الخلاف بين الشيعة والسنّة . وقد التقى الرجلان في الحجاز عام 1948 م ، ويبدو أنّهما تفاهما ووصلا إلى نقطة رئيسية لولا أن عوجل حسن البنّا بالاغتيال » . ( انظر ترجمته في : مع علماء النجف الأشرف 2 : 73 ، كفاح علماء الإسلام : 239 - 247 ، المعجم الوسيط فيما يخصّ الوحدة والتقريب 1 : 171 - 172 ) .