تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً * إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
« 1 » وكانّ أبواب الرحمة قد أوصدت بوجه الظالم .
والعدل هو المسؤولية الملقاة على عاتق الملك والسلطان ، فحين يُطالب السلطان بالعدل وسيادة القانون ، فلأن ملاك هذه الوظيفة هو تطبيق القانون وحفظ وصيانة الحقوق ، ومن هذا جاءت رواية الصادق ( ع ) بأن الله عزّ وجلّ أوحي إلى نبيّ من أنبيائه في مملكة جبّار من الجبّارين أن ائت هذا الجبّار فقل له : إنني لم أستعملك على سفك الدماء واتخاذ الأموال ، وإنّما استعملتك لتكفّ عنّي أصوات المظلومين ، فإنّي لم أدع ظلامتهم وإن كانوا كفّاراً « 2 » .
ومهما بلغت عبادة الانسان فإنّها دون العدل لو وضعت في ميزان ، فلهذا يقول النبيّ ( ص ) . عدل ساعة خير من عبادة سبعين سنة قيام ليلها ونهارها ، وجور ساعة في حكم أشدّ وأعظم عند الله من معاصي ستّين سنة « 3 » .
وإذا أخذنا بالتعريف العام لمعنى العدالة كما عرفت في عصور الإنسان المختلفة بأنّها لا تزيد عن كونها إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه . وهذا التعريف العام يضمّ في جوانبه تحقيق العدالة بين الأفراد من جهة ، والمحافظة على حقوقهم الطبيعية من جهة أخرى . ولكن الحقّ الطبيعي لا يمنح للإنسان بغير مسؤولية . إنّ مسؤولية الإنسان أن يسعى لتحقيق الخير وتجنّب طريق الشر .
أضف إلى ذلك أنّ القانون الطبيعي والأخلاقي يدعونا إلى العمل من أجل تحقيق الخير وتجنب الشر ، وهذا يقتضي بطبيعة الحال أن نتعامل مع الآخرين على أساس عادل ، بمعنى أن لا يتعدّى أحد على حقوق الآخرين الطبيعية ومعاملتهم على أساس
هامش
( 1 ) النساء : 168 - 169 .
( 2 ) أصول الكافي 333 : 2 ح 14 باب الظلم .
( 3 ) بحار الأنوار 352 : 75 .