القيمة العليا أشار القرآن الكريم في قوله تعالى
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ
« 1 » فالعدل والإنصاف بين العباد هو الغاية هنا ، ومن هذا جاء قوله تعالي :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
« 2 »
.
وهدف العدالة كان ماثلا في السياسة العلوية ، ولذلك قال علي ( ع ) ، كما روى عن ابن عبّاس بقوله : دخلت على أمير المؤمنين ( ع ) بذي قار وهو يخصف نعله فقال لي : ما قيمة هذا النعل ؟ فقلت : لا قيمة لها ! فقال ( ع ) : والله لهي أحبُّ إليَّ من أمرتكم إلّا أن أقيم حقّاً أو أدفع باطلا « 3 » .
وقال تعالى :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
« 4 »
.
فإذا ما تميّزت كلّ حضارة بسمة خاصّه بها ، كانت سمة الحضارة الإسلامية هي العدالة . فالعدالة شعار الإسلام ، وهي الميزان المستقيم الذي يحدد العلاقات بين الناس في حالة السلم وحالة الحرب ، والقسطاس المستقيم الذي به يتمّ توزيع الحقوق وبه ينتظم الوجود الإنساني « 5 » وقد نطق كتاب المسلمين السماوي بالعدالة في كثير من السور ، أو بمعناها أو ما يرادفها ، قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
« 6 »
.
وقال :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
« 7 » وقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ
هامش
( 1 ) الحديد : 25 .
( 2 ) ص : 26 .
( 3 ) نهج البلاغة ص 76 خطبة 76 .
( 4 ) الأنبياء : 47 .
( 5 ) ينظر إسماعيل عبد الفتاح ، القيم السياسية في الإسلام : 45 .
( 6 ) النساء : 58 .
( 7 ) النحل : 90 .