إنصافهم عند توزيع ما يستحقونه « 1 » . وفي ذلك يقول النبي ( ص ) :
سيّد الأعمال إنصاف الناس من نفسك « 2 » .
وفي تعريف الحقوقيين : تحقيق المساواة بين المواطنين أمام القانون ، وتكافؤ الفرص بينهم « 3 » .
ولذا تناصرت الأخبار والروايات في تأكيد هذا المفهوم ومنحه بعداً واقعياً ترجمته السيرة الشخصية للصحابة الأخيار وللمعصومين ( ع ) وألزموا أنفسهم وأصحابهم وأتباعهم بالعمل به .
ولا يمكن تصوّر عنايتهم ( ع ) ودأبهم في تحقيق مفهوم العدل والإنصاف والعمل به بدائرتهم ( ع ) وبمن أحاط بهم فقط ، بل تعدّى ذلك إلى ظالميهم ومن ناوأهم ، كما ظهر ذلك في سؤال المنصور الدوانيقي للصادق ( ع ) حين قال له حدّثني عن نفسك بحديث أتّعظ به ويكون لي زاجرَ صدق عن الموبقات ، فقال الصادق ( ع ) :
عليك بالحلم فإنّه ركن العلم ، واملك نفسك عند أسباب القدرة ، فإنّك إن تفعل ما تقدر عليه كنت كمن شفى غيظاً أو تداوى حقداً أو يُحبّ أن يذكر بالصولة ، واعلم بأنّك إن عاقبت مستحقّاً لم تكن غاية ما توصف به إلّا العدل « 4 » .
وقد وضع الله تعالى نظام الكون على أساس متين من العدل والإنصاف فالإخلال بقانون العدالة الكونية يعني تعثر نظم الحياة وتهافتها ، فحتّى المخلوقات الأخرى التي لم توهب عقلًا مدبّراً كعقل الإنسان تدرك بفطرتها وغريزتها أنّ العدل والإنصاف هو قانون ضروري لترتيب حياة الإنسان والمخلوقات الأخرى التي تعيش معه ومن أجله ، فالعمل الدؤوب والجدّ المتواصل هو الذي يمكن جماعات النحل من أن تنتج مادّة حيوية ونافعة للإنسان ، وما لم يحصل هذا لا تكون هناك خلايا عسل .
ويستطيع الباحث البصير أن يدرك المعنى والإشارة الخفيّة لذلك في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) موسوعة الثقافة السياسية الاجتماعية الاقتصادية : 908 .
( 2 ) بحار الأنوار 34 : 72 .
( 3 ) معجم المصطلحات القانونية للدكتور عبد الواحد كرم ص 325 و 326 .
( 4 ) أمالي الصدوق : 490 ح 9 .