قلنا هذا في مقدّمة « فلسفتنا » وكنّا نقدّر أن يكون ( مجتمعنا ) هو الدراسة الثانية في بحوثنا . نتناول فيها أفكار الإسلام عن الإنسان ، وحياته الاجتماعية ، وطريقته في تحليل المركّب الاجتماعي وتفسيره ، لننتهي من ذلك إلى المرحلة الثالثة إلى « النظم الإسلامية للحياة » التي تتصل بأفكار الإسلام الاجتماعية وترتكز على صرحه العقائدي الثابت » « 1 » .
2 - وفي مقدّمة ( فلسفتنا ) التي خصصها للبحث عن المسألة الاجتماعية ، التي تعتبر مشكلة العالم الإنساني اليوم ، وتمسّ واقعه بالصميم ، وقد اعتبرها مشكلة النظام الاجتماعي الذي تصلح به الإنسانية ، قد تعرّض فيها إلى ثلاثة أمور :
أ - تأريخ المشكلة .
ب - كيفيّة مواجهة الإنسانية لها .
ج - ثمّ مناقشة الحلول المقترحة لها .
3 - وقال في خاتمة فلسفتنا : ( . . . فالحياة الاجتماعية ، والظروف المادّية - إذاً - لاتحدد أفكار الناس ومشاعرهم بصورة آليّة عن طريق المنبّهات الخارجية .
نعم ، إنّ الإنسان قد يكيّف أفكاره تكييفاً اختيارياً بالبيئة والمحيط . . . لكن يجب أن نعلم : أنّ هذا التكيّف يوجد في الأفكار العملية التي وظيفتها تنظيم الحياة الخارجية ، ولا يمكن أن يوجد في الأفكار التأملية التي وظيفتها الكشف عن الواقع .
وثانياً : أنّ تكيّف الأفكار العملية بمقتضيات البيئة . . . هو تكيّف اختياري ، ينشأ من دوافع إرادية في الإنسان تسوقه إلى جعل النظام المنسجم مع محيطه وبيئته . . .
وسوف ندرس في « مجتمعنا » طبيعة هذا التكيّف وحدوده في ضوء مفاهيم الإسلام عن المجتمع والدولة ؛ لأنّه من القضايا الرئيسية في دراسة المجتمع وتحليله « 2 » .
هامش
( 1 ) اقتصادنا : ص 35 .
( 2 ) فلسفتنا : ص 435 - 436 .