التخلّف في العالم الإسلامي ، فأصبح الصبر عبارةً عن الاستكانة وتحمّل المكاره ، بروح اللا مبالاة وعدم التفاعل مع قضايا الامّة الكبيرة ، وهمومها العظيمة ، ولن تستطيع الامّة أن تحقّق نهضةً شاملةً في حياتها ما لم تغيِّر مفهومها عن الصبر ، وتؤمن بأنّ الصبر هو الصبر على أداء الواجب ، وتحمّل المكاره ، في سبيل مقاومة الظلم والطغيان ، والترفّع عن الهموم الصغيرة من أجل الهموم الكبيرة :
( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ )
« 1 » ،
( وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ )
« 2 »
.
ولن يستطيع أيّ مذهب اجتماعيّ سوى الإسلام نفسه أن يعيد الصبر إلى نصابه ، ويبني امّةً صابرةً بالمفهوم الإسلامي الصحيح .
ه - التطلّع إلى السماء ودوره في البناء
يختلف الإنسان الاوروبّي عن الإنسان الشرقي اختلافاً كبيراً ، فالإنسان الاوروبّي بطبيعته ينظر إلى الأرض دائماً لا إلى السماء ، وحتّى المسيحية - بوصفها الدين الذي آمن به هذا الإنسان مئات السنين - لم تستطِع أن تتغلّب على النزعة الأرضية في الإنسان الاوروبّي ، بل بدلًا عن أن ترفع نظره إلى السماء ، استطاع هو أن يستنزل إلهَ المسيحية من السماء إلى الأرض ، ويجسِّده في كائن أرضي .
وليست المحاولات العلمية للتفتيش عن نسب الإنسان في فصائل الحيوان ، وتفسير إنسانيّته على أساس التكييف الموضوعي ، من الأرض والبيئة التي يعيش فيها ، أو المحاولات العلمية لتفسير الصرح الإنساني كلّه على أساس القوى المنتجة ، التي تمثّل الأرض وما فيها من إمكانات ، ليست هذه المحاولات إلّاكمحاولة
هامش
( 1 ) آل عمران : 142 .
( 2 ) آل عمران : 146 .