تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١

د - امتصاص المحافظين لحركة البناء الجديد

إنّ أيّ حركة تجديد في العالَم الإسلامي ، تصطدم حتماً بعدد كبير من الأعراف والسُنن الاجتماعية والتقاليد السائدة ، التي اكتسبت على مرّ الزمن درجةً من التقديس الديني ، وأصبح من المستحيل بالنسبة إلى جزء كبير من الامّة أن يتخلّى عنها بسهولة ، وهذا يؤدّي بكلّ حركة تجديد تستهدف بناء الامّة من جديد إلى مواجهة توتّر نفسيّ - كردِّ فعل على ما تمارسه من عملية التغيير - وتحفّز دينيّ للمعارضة ، وصمود في وجه القيم والمفاهيم الجديدة . وحركة التجديد في هذه الحالة تكون بين خيارين : فإمّا أن تحاول استئصال الجذور النفسية لهذا التحفّز الرافض والتوتّر الصامد ، باقتلاع العقيدة الدينية من النفوس ، باعتبارها الأساس التقليدي لمشاعر المحافظة والتمسّك بالتقاليد ، وإمّا أن تحاول فصل الدين عن هذه التقاليد ، وتوعية الجماهير على حقيقة الدين ودوره في الحياة . والخيار الأوّل لايحلّ المشكلة ، بل يزيدها تعقيداً ؛ إذ سوف تُسفِر الحركة التجديدية عن وجهها العدائيّ الصريح للدين ، وتطرح نفسها كبديل عنه ، وهذا - بقطع النظر عن التقويم الموضوعي للدين - يكلِّف عملية البناء جهداً كبيراً ، ويبدِّد طاقات هائلةً ، ويعرّضها لأشدّ الأخطار من قبل الجزء الأعظم المحافظ في الامّة . وأمّا الخيار الثاني فهو ليس عملياً بالنسبة إلى حركة التجديد ، التي تقوم على أسس علمانية وترتبط بإيديولوجية لاتمتّ إلى الإسلام بصلة ؛ لأنّ حركةً من هذا القبيل لا هي قادرة على تفسير الإسلام تفسيراً صحيحاً ، ولا هي قادرة على إقناع الجزء الأعظم من الناس بوجهة نظرها في تفسير الإسلام ، ما دامت لاتملك أيّ طابع شرعيّ ، يبرِّر لها أن تكون في موقع التفسير للإسلام ، ومفاهيمه ، وأحكامه . وعلى العكس من ذلك حركة التجديد التي تقوم على أساس الإسلام ، وترتبط