تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
على تمييز سلامة المسيرة ، أو الإحساس بانحرافها ؛ لأنّ المثال والمَثل الأعلى ما دام واضحاً لديه ، فهو يملك المقياس الموضوعيّ الذي يحكم على أساسه باستقامة المسيرة أو انحرافها . وهذا كلّه يهيّئ الجوَّ النفسيَّ للاستجابة الكاملة لعملية البناء الكبير ، وتعبئة كلّ فرد لطاقاته في هذا السبيل ، لا بوصفه آلةً تسير وفقاً للخطّة ، بل بوصفه واعياً على الخطّة ، مدرِكاً معالمها ومَثلها الأعلى في واقع الحياة .

ج - نظافة التجربة وعدم ارتباطها بالمستعمِرين

إنّ الامّة في العالم الإسلامي عانت من الاستعمار ألواناً من الغدر ، والمكر ، والالتفاف ، منذ وطأ الرجل الأبيض الغربي أرضنا الطاهرة بأسلحته ، وأفكاره ، ومناهجه ، وبلورت لديها هذه المعاناة المريرة شعوراً نفسيّاً خاصّاً تعيشه تُجاه الاستعمار ، يتّسم بالشكّ والاتّهام ، ويخلق نوعاً من الانكماش لدى الامّة عن المعطيات التنظيمية للإنسان الأوروبي ، وشيئاً من القلق تجاه الأنظمة المستمدَّة من الأوضاع الاجتماعية في بلاد المستعمِرين ، وحسّاسيةً شديدةً ضدّها ، وهذه الحسّاسية تجعل تلك الأنظمة - حتّى لو كانت صالحةً ومستقلّةً عن الاستعمار من الناحية السياسية - غير قادرة على تفجير طاقات الامّة ، وقيادتها في معركة البناء ، فلابدّ للُامّة إذاً بحكم ظروفها النفسية التي خلقها عصر الاستعمار ، وانكماشها تُجاه ما يتّصل به ، أن تقيم نهضتها الحديثة على أساس نظام اجتماعيّ ، ومعالم حضارية لاتمتّ إلى بلاد المستعمِرين بنسب . وهذه الحقيقة الواضحة هي التي جعلت عدداً من التكتّلات السياسية في العالم الإسلامي ، تفكّر في اتّخاذ القوميات المختلفة لشعوب العالم الإسلامي فلسفةً وقاعدةً للحضارة ، وأساساً للتنظيم الاجتماعي ، وبذلت جهوداً كثيرةً في محاولة