تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
والنظام الاجتماعي خاضعاً لسيطرة رأس المال ؛ بعد أن كان المفروض في المفاهيم الديمقراطية أنّه من حقّ الامّة جمعاء . هكذا تعود الديمقراطية الرأسمالية في نهاية المطاف حكماً تستأثر به الأقلّية ، وسلطاناً يحمي به عدّةٌ من الأفراد كيانهم على حساب الآخرين ، بالعقلية النفعية التي يستوحونها من الثقافة الديمقراطية الرأسمالية . ونصل هنا إلى أفظع حلقات المأساة التي يمثّلها هذا النظام ، فإنّ هؤلاء السادة الذين وضع النظام الديمقراطي الرأسمالي في أيديهم كلّ نفوذ ، وزوّدهم بكلّ قوّة وطاقة سوف يمدّون أنظارهم - بوحي من عقلية هذا النظام - إلى الآفاق ، ويشعرون بوحي من مصالحهم وأغراضهم أنّهم في حاجة إلى مناطق نفوذ جديدة ، وذلك لسببين : الأوّل : أنّ وفرة الإنتاج تتوقّف على مدى توفّر الموادّ الأوّلية وكثرتها ، فكلّ من يكون حظّه من تلك الموادّ أعظم تكون طاقاته الإنتاجية أقوى وأكثر ؛ وهذه الموادّ منتشرة في بلاد اللَّه العريضة ، وإذا كان من الواجب الحصول عليها ، فاللازم السيطرة على البلاد التي تملك الموادّ لامتصاصها واستغلالها . والثاني : أنّ شدّة حركة الإنتاج وقوّتها ؛ بدافع من الحرص على كثرة الربح من ناحية ، وانخفاض المستوى المعيشي لكثير من المواطنين ؛ بدافع من الشَرَه المادي للفئة الرأسمالية ، ومغالبتها للعامّة على حقوقها بأساليبها النفعية ، التي تجعل المواطنين عاجزين عن شراء المنتجات واستهلاكها ، كلّ ذلك يجعل كبار المنتجين في حاجة ماسّة إلى أسواق جديدة ، لبيع المنتجات الفائضة فيها ، وإيجاد تلك الأسواق يعني التفكير في بلاد جديدة . وهكذا تُدرس المسألة بذهنية مادّية خالصة . ومن الطبيعي لمثل هذه الذهنية ، التي لم يرتكز نظامها على القيم الروحية والخُلقية ، ولم يعترف مذهبها الاجتماعي