الإنسانية ، والوصول بعد ذلك إلى التديّن الواقعي ، وما لم يدعمها تعقل صحيح ويهديها وحيّ أصيل وعلم إلهي واسع وتضبطها إرادة قوية ، فسوف تتحول إلى قوى مخرّبة وهدّامة تمزّق الإنسان وتهوي به في مكان سحيق .
ومن هنا جاءت الروايات الشريفة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) لتؤكّد هذه الحقيقة ولتدفع الإنسان نحو المسيرة المتوازنة .
فللإنسان أن يحبّ ذاته ويعمل لها ، ولكن ينبغي ألّا ينسى أن ذاته مكتوب لها الخلود ، فعليه أن يعد لذّاته فيعالم الآخرة ، كما أن عليه ألّا ينسى أن هناك حبّاً أسمى لله تعالى الجمال والكمال المطلق ، وحينئذ ينسى نفسه فيحبّ الله .
يقول الإمام أمير المؤمنين في مناجاته :
« إلهي ، كفى بي عزّاً أن أكون لك عبداً ، وكفى بي فخراً أن تكون لي ربّاً ، أنت كما أحبّ فاجعلني كما تحب » « 1 » .
ويقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
« لا يمحض رجل الإيمان بالله حتى يكون الله أحبّ إليه من نفسه وأبيه وامّه وولده وأهله وماله ومن الناس كلّهم » « 2 » .
ويقول الإمام الباقر ( عليه السلام ) : « الدين هو الحبّ والحبّ هو الدين » « 3 » .
ويقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « إذا تخلّى المؤمن من الدنيا سما ووجد حلاوة حبّ الله وكان عنه أهل الدنيا كأنه قد خولط ، وإنّما خالط القوم حلاوة حبّ الله فلم يشتغلوا بغيره » « 4 » .
وقل نفس الشيء عن الغرائز الأخرى كالغضب والتدين والتملك والغريزة الجنسية وغريزة الأمومة وغيرها . ولن نطيل في هذا المجال فالحديث عنه واسع .
ولا ننسى أن هناك ثروة دعائية ضخمة ورثناها عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ،
هامش
( 1 ) الخصال للصدوق ص 420 ، بحار الأنوار ج 91 ص 92 ، تفسير الثعالبي ج 1 ص 533 ، تفسير الرازي ج 1 ص 251 .
( 2 ) بحار الأنوار : 70 / 25 .
( 3 ) تفسير نور الثقلين : 5 / 385 ، المحاسن للبرقي ج 1 ص 262 ، وسائل الشيعة للعاملي ج 16 ص 171 .
( 4 ) الكافي : 2 / 130 .