آ لحبشيةُ هذه ؟ آ لبَحَرية هذه ؟ فقالت أسماء : نعم ، فقال عمر : سبقناكم بالهجرة ، فنحن أحقّ برسول اللَّه منكم ، فغضبت ، وقالت : كذبت يا عمر ، كلّا واللَّه ، كنتم مع رسول اللَّه يُطعم جائعكم ، ويَعِظُ جاهلكم ، وكنّا في دار - أو أرض - البُعداء البُغضاء في الحبشة ، وذلك في اللَّه وفي رسوله ، وأيمُ اللَّه لا أطعَمُ طعاماً ، ولا أشرب شراباً حتى أذكر ما قلت لرسول اللَّه ، ونحن كنّا نؤذى ونخاف ، وسأذكر ذلك لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأسأله ، واللَّه لا أكذب ولا أزيغ ، ولا أزيد على ذلك .
قال : فلمّا جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت : يا نبيَّ اللَّه ، إنّ عمر قال كذا وكذا ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
ليس بأحقّ بي منكم ، وله ولأصحابه هجرة واحدة ، ولكم أنتم - أهلَ السفينة - هجرتان .
قالت : فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالًا يسألوني عن هذا الحديث ، ما مِنَ الدنيا شيء هُم به أفرحُ ولا أعظم في أنفسهم ممّا قال لهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
قال أبو بردة : فقالت أسماء : فلقد رأيت أبا موسى ، وإنّه ليستعيد هذا الحديث مِنيِّ » .
أخرجه البخاري ومسلم .
( جامع الأصول 12 : 260 )
وعن أهل البيت عليهم السلام :
[ 5294 ] بالاسناد إلى أبي عبد الله عليه السلام : « أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمّا خرج من الغار متوجّهاً إلى المدينة ، وقد كانت قريش جعلت لمن أخذه مائة من الإبل ، فخرج سراقة بن مالك بن جعشم فيمن يطلب ، فلحق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « اللّهم اكفني شرّ سراقة بما شئت ، فساخت قوائم فرسه ، فثنّى رجله ثم اشتدّ ، فقال : يا محمد ، إنّي علمت أنّ الذي أصاب قوائم فرسي . إنّما هو من قبلك ، فادع الله أن يطلق لي فرسي فلعمري إن لم يصبكم خير منّي لم يصبكم منّي شرّ . فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأطلق الله عزّ وجلّ فرسه ، فعاد في طلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، حتى فعل ذلك ثلاث مرات ، كل ذلك يدعو رسول الله فيأخذ الأرض قوائم فرسه ، فلمّا أطلقه في الثالثة قال : يا محمد ، هذه إبلي بين يديك ، فيها غلامي ، وإن احتجت إلى ظهر أو لبن فخذ منه ، وهذا سهم من كنانتي علامة ، وأنا أرجع فأردّ عنك الطلب ، فقال : « لا حاجة لي فيما عندك » .
( بحار الأنوار 19 : 89 )
لباب النقول في موافقات جامع الأصول — صفحة 1885
مساهمون: محمد حسين الحسيني الجلالي
ص١٨٨٥