تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب النقول في موافقات جامع الأصول — صفحة 1883

مساهمون:

ص١٨٨٣

الكتاب الأوّل : في ذكر الهجرتين

[ 5292 ] ( خ م - البراء بن عازب رضي الله عنه ) قال : « جاء أبو بكر إلى أبى في منزله ، فاشترى منه رَحْلًا ، فقال لعازبٍ : ابعث معي ابنك يحمله معي إلى منزلي ، فقال لي : احمله فحملته ، وخرج أبي معه ينتَقِد ثمنَه ، فقال له أبي : يا أبا بكر ، كيف صنعتما ليلة أسريت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : نعم ، أسرينا ليلتنا كلّها ، حتى قام قائم الظهيرة ، وخلا الطريق فلا يمرّ فيه أحد ، حتى رُفعَت لنا صَخرة طويلة لها ظلّ لم تأت عليه الشمس بعد ، فنزلنا عندها ، فأتيت الصخرة فسوّيت بيديّ مكاناً ينام فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في ظلّها ، ثم بسطت عليه فروة ، ثم قلت : نمْ يا رسول اللَّه ، وأنا أنفُضُ لك ما حولك ، فنام . وخرجتُ انفُض ما حوله ، فإذا أنا براعٍ مقبل بغنمه إلى الصخرة ، يريد منها الذي أردنا ، فلقيته ، فقلت : لمن أنت يا غلام ؟ فقال : لرجل من أهل المدينة ، فقلت : أفي غنمك لبن ؟ قال : نعم ، قلت : أفتحلِب لي ؟ قال : نعم ، فأخذ شاة ، فقلت له : انفُض الضّرع من الشعر والتراب والقذى - قال : فرأيت البراء يضرب بيده على الأخرى ينفض - فحلب لي في قَعبٍ معه كُثبةً من لبن ، قال : ومعي إداوة أرتَوِي فيها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ليشرب منها ويتوضّأ . قال : فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكرهت أن أوقِظَهُ من نومه ، فوافقته قد استيقظ ، فصبَبتُ على اللبن من الماء حتى برد أسفله ، فقلت : يا رسول اللَّه ، اشرب من هذا اللبن ، قال : فشرب حتّى رضيت . ثم قال : ألَم يأنِ الرحيل ؟ قلت : بلى ، قال : فارتحلنا بعد ما زالَتِ الشمس ، وأتبعَنَا