تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب النقول في موافقات جامع الأصول — صفحة 1801

مساهمون:

ص١٨٠١
صاحب الخطفة التي قَالَ الله عزّ وجلّ :
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ
« 1 » وتحته سبعون ألف ملك ، تحت كل ملك سبعون ألف ملك ، فقَالَ : يا جبرئيل ، من هذا معك ؟ فَقَالَ : محمد ، قَالَ : وقد بعث ؟ قَالَ : نعم ، ففتح الباب فسلّمت عليه وسلّم عليّ ، واستغفرت له واستغفر لي ، وقَالَ : مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح . وتلقّتني الملائكة حتى دخلت السماء الدنيا ، فما لقيني ملك إلّاضاحكاً مستبشراً ، حتى لقيني ملك من الملائكة لم أر أعظم خلقاً منه ، كريه المنظر ، ظاهر الغضب ، فقَالَ لي مثل ما قالوا من الدعاء ، إلّاأنّه لم يضحك ولم أر فيه من الاستبشار ما رأيت ممّن ضحك من الملائكة ، فقُلتُ : من هذا يا جبرئيل ، فإنّي قد فزعت منه ؟ فَقَالَ : يجوز أن تفزع منه ، وكلّنا نفزع منه ، إنّ هذا مالك خازن النار ، لم يضحك قطّ ، ولم يزل منذ ولّاه الله جهنّم يزداد كل يوم غضباً وغيظاً على أعداء الله وأهل معصيته ، فينتقم الله به منهم ، ولو ضحك إلى أحد كان قبلك أو كان ضاحكاً إلى أحد بعدك لضحك إليك ، ولكنّه لا يضحك ، فسلّمت عليه ، فردّ السلام عليّ وبشّرني بالجنة ، فقُلتُ لجبرئيل - وجبرئيل بالمكان الذي وصفه الله :
مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
« 2 » - : ألا تأمره أن يريني النار ؟ فقَالَ له جبرئيل : يا مالك ، أر محمدا النار ، فكشف عنها غطاءها ، وفتح باباً منها ، فخرج منها لهب ساطع في السماء وفارت وارتفعت حتى ظننت لتتناولني ممّا رأيت ، فقُلتُ : يا جبرئيل قل له فليردّ عليها غطاءها ، فأمرها فقَالَ لها : ارجعي ، فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه . ثم مضيت فرأيت رجلًا آدما جسيماً ، فقُلتُ : من هذا يا جبرئيل ؟ فَقَالَ : هذا أبوك آدم ، فإذا هو يعرض عليه ذرّيته ، فيَقُولُ : روح طيب وريح طيبة من جسد طيب ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سورة المطفّفين على رأس سبع عشرة آية :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
« 3 » إلى آخرها . قَالَ : فسلّمت على أبي آدم
هامش
( 1 ) . الصافات : 10 . ( 2 ) . التكوير : 21 . ( 3 ) . المطفّفين : 18 - 21 .