والأرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلًا
ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ »
.
فالقول بأنّ الله خلق السعادة والشقاء قبل أن يخلق خلقه بمعنى أنّه تعالى علم ما سيكون من أمر الانسان من حيث اختياره لسلوك طريق السعادة أو الشقاء ، فقدّر عليه ما يختاره وكتبه مع السعداء أو الأشقياء ، فأحبّ السعيد وأبغض الشقي ، ومع ذلك فلو صدر من الشقي عمل صالح أحبّ منه ذلك العمل ، ولو صدر من السعيد عمل قبيح أبغضه وإن كان هو في ذاته محبوباً له سبحانه .
فهذه الرواية وما ورد بهذا المضمون لا تدلّ على أنّ الانسان مسيّر في أعماله لما قدّر عليه ، ولا يختار من أمره شيئاً كما يدّعي القائلون بهذه المقالة .
والمرويات التي وردت لو صحّت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلابدّ من تأويلها بما ذكرناه .
الفصل التاسع : في ذمّ القدرية
[ 4196 ] ( د - حذيفة بن اليمّان رضي الله عنهما ) قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لكلّ أُمةٍ مجوس ، ومجوس هذه الأُمة الذين يقولون : لا قدر ، من مات منهم فلاتشهدوا جنازتهم ، ومن مرض منهم فلاتعودوهم ، هم شيعة الدّجّال ، حقّ على اللَّه أن يلحقهم بالدجّال » .
أخرجه أبو داود .
( جامع الأصول 10 : 525 )
وعن أهل البيت عليهم السلام :
[ 4197 ] بالاسناد إلى أمير المؤمنين عليه السلام قَالَ : « لكلّ أُمةٍ مجوس ، ومجوس هذه الأُمة الذين يقولون : لا قدر » .
( بحار الأنوار 5 : 120 )