فَأمَّا أحَدُ الْفَرْضَيْنِ : فَمُجَاهَدَةُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ عَن مَعَاصِي اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وهُوَ مِنْ أعْظَمِ الْجِهَادِ ، ومُجَاهَدَةُ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ فَرْضٌ . وأمَّا الْجِهَادُ الَّذِي هُوَ سُنَّةٌ لا يُقَامُ إلّامَعَ فَرْضٍ ، فَإِنَّ مُجَاهَدَةَ الْعَدُوِّ فَرْضٌ عَلَى جَمِيعِ الأُمَّةِ ، ولَوْ تَرَكُوا الْجِهَادَ لأتَاهُمُ الْعَذَابُ ، وهَذَا هُوَ مِنْ عَذَابِ الأُمَّةِ ، وهُوَ سُنَّةٌ عَلَى الإمَامِ وَحْدَهُ أنْ يَأْتِيَ الْعَدُوَّ مَعَ الأُمَّةِ فَيُجَاهِدَهُمْ . وأمَّا الْجِهَادُ الَّذِي هُوَ سُنَّةٌ ، فَكُلُّ سُنَّةٍ أقَامَهَا الرَّجُلُ وجَاهَدَ فِي إقَامَتِهَا وبُلُوغِهَا وإحْيَائِهَا ، فَالْعَمَلُ والسَّعْيُ فِيهَا مِنْ أفْضَلِ الأعْمَالِ ؛ لأنَّهَا إحْيَاءُ سُنَّةٍ ، وقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم : مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أجْرُهَا وأجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، مِنْ غَيْرِ أنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ » .
( وسائل الشيعة 15 : 25 )
النوع العاشر
[ 4022 ] ( خ م ت - أبو هريرة رضي الله عنه ) أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « يقول اللَّه عزّ وجلّ لملائكته :
إذا أراد عبدي أن يعمل سيّئة ، فلا تكتبوها عليه حتى يعملها ، فإن عَمِلها فاكتبوها بمثلها ، وإن تركه من أجلي فاكتبوها له حسنة . وإذا أراد أن يعمل حسنةً ، فلم يعملها ، اكتبوها له حسنةً ، فإن عملها فاكتبوها له بِعَشْرَ أمثالها إلى سبعمائة ضعف » .
أخرجه البخاري . وفي رواية مسلم قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « يقول اللَّه : إذا هَمَّ عَبْدي بسيئة فلا تكتبوها عليه ، فإن عَملَها فاكتبوها سَيّئة . وإذا هَمَّ بحسنةٍ فلم يعملها فاكتبوها حسنة ، فإن عَمَلها فاكتبوها عشراً » .
وله فياخرى قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « من هَمَّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، ومن هَمَّ بحسنة فعملها كتبت له إلى سبعمائة ضعف . ومن هَمَّ بسيّئة فلم يعملها لم تُكتب ، وإن عملها كُتبت » .
وله في أخرى عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « قال اللَّه عزّ وجلّ : إذا تحدَّث عبدي بأن يعمل حسنةً ، فأنا اكتبها له حسنةً ، مالم يعملها ، فإذا عملها فأنا أكتبها بعشر أمثالها . وإذا تحدَّث بأن